و أما «تجمعون» بالتاء فالمعنى على تجمعون أيها المقتولون في سبيل الله أو المائتون ومعنى الياء أنه لمغفرة من الله خير مما يجمعه غيركم .
الضرب في الأرض السير فيها وأصله الضرب باليد وقيل هو الإيغال في السير وغزى جمع غاز نحو ضارب وضرب وطالب وطلب .
قوله «وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض» وضع إذا موضع إذ لأحد أمرين إما لأنه متصل بلا تكونوا كهؤلاء إذا ضرب إخوانهم في الأرض وإما لأن (الذي) إذا كان مبهما غير موقت يجري مجرى ما في الجزاء فيقع الماضي فيه موضع المستقبل نحو إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله معناه يكفرون ويصدون ويجوز لأكرمن الذي أكرمك إذا زرته لإبهام الذي ولا يجوز لأكرمن هذا الذي أكرمك إذا زرته لتوقيت الذي من أجل الإشارة إليه بهذا وقوله «ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم» اللام فيه يتعلق بلا تكونوا أي لا تكونوا كهؤلاء الكفار في هذا القول «ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم» دونكم وقيل أنه يتعلق بقوله «وقالوا لإخوانهم» فيكون لام العاقبة عن أبي علي الجبائي وقوله «لئن قتلتم» استغنى عن جواب الجزاء فيه بجواب القسم في قوله «لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون» وقد اجتمع شيئان كل واحد منهما يحتاج إلى جواب وكان جواب القسم أولى بالذكر لأن له صدر الكلام مما يذكر في حشوه واللام في قوله «ولئن متم» تحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون خلفا من القسم ويكون اللام في قوله «لألى الله» جوابا كقولك (والله إن متم أو قتلتم لتحشرون إلى الله) (والثاني) أن تكون مؤكدة لما بعدها كما تؤكد أن ما بعدها وتكون الثانية جوابا لقسم محذوف والنون لا بد منها في الفعل المضارع مع لام القسم لأن القسم أحق بالتأكيد من كل ما يدخله النون من جهة أن ذكر القسم دليل على أنه من مواضع التأكيد فإذا جازت في غيره من الأمر والنهي والاستفهام والعرض والجزاء مع ما لزمت في القسم لأنه أحق بها من غيره والفرق بين لام القسم ولام الابتداء إن لام الابتداء يصرف الاسم إليه فلا يعمل فيه ما قبلها نحو قد علمت لزيد خير منك وقد علمت أن زيدا ليقوم وليس كذلك لام القسم لأنها لا تدخل على الاسم ولا يكسر لها إن نحو قد علمت أن زيدا ليقومن ويلزمها النون في المستقبل .
ثم نهى الله سبحانه المؤمنين عن الاقتداء بالمنافقين في أقوالهم وأفعالهم