فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 4264

النحويين لا يجيز الرفع فيه وقوله «ألا تقاتلوا» في موضع نصب لأنه خبر عسى وقوله «وما لنا ألا نقاتل» قال أبو الحسن الأخفش فيه وفي قوله ما لكم ألا تأكلوا إن أن زائدة كأنه قال ما لنا لا نقاتل وما لكم لا تأكلون كقوله ما لكم لا تنطقون وما لك لا تأمنا وقع الفعل المنفي موقع الحال كما وقع الموجب موقعه في قولك ما لك تفعل وقد يقال أيضا في نحو ذلك أن المعنى وما لنا في أن لا نقاتل وما لكم في أن لا تأكلوا فكأنه حمل الآية على وجهين قال أبو علي والقول الثاني أوضح ويكون أن مع حرف في موضع نصب الحال كقوله تعالى «فما لهم عن التذكرة معرضين» ونحو ذلك ثم حذف الجار وسد أن وصلتها ذلك المسد والحال في الأصل هو الجالب للحرف المقدر إلا أنه ترك إظهاره لدلالة المنصوب عنه عليه ومثله في وقوع الظرف موقع الحال قول أبو ذؤيب:

يعثرن في حد الظباة كأنما

كسيت برود بني يزيد الأذرع وهذا كما يقال خرجت في الثياب أي خرجت لابسا ووجه ثالث ذكره المبرد وهو أن يكون ما جحدوا وتقديره وما لنا نترك القتال وعلى الوجهين الأولين يكون ما استفهاما وقد أخرجنا جملة في موضع الحال وتقديره وما لنا ألا نقاتل مخرجين من ديارنا وذو الحال الضمير في ألا نقاتل وقليلا منصوب على الاستثناء من الموجب .

لما قدم تعالى ذكر الجهاد عقبه بذكر القصة المشهورة في بني إسرائيل تضمنت شرح ما نالهم في قعودهم عنه تحذيرا من سلوك طريقهم فيه «ألم تر» أي ألم ينته علمك يا محمد «إلى الملأ» أي جماعة الأشراف «من بني إسرائيل من بعد موسى» أي من بعد وفاته «إذ قالوا لنبي لهم» اختلف في ذلك النبي فقيل اسمه شمعون سمته أمه بذلك لأن أمه دعت إلى الله أن يرزقها غلاما فسمع الله دعاءها فيه وهو شمعون بن صفية من ولد لاوي بن يعقوب عن السدي وقيل هو يوشع بن نون بن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب عن قتادة وقيل هو إشمويل وهو بالعربية إسماعيل عن أكثر المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر «ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله» اختلف في سبب سؤالهم ذلك فقيل كان سبب سؤالهم ذلك استذلال الجبابرة لهم لما ظهروا على بني إسرائيل وغلبوهم على كثير من ديارهم وسبوا كثيرا من ذراريهم بعد أن كانت الخطايا قد كثرت في بني إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت