قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وحرم بكسر الحاء بغير ألف والباقون «وحرام» وهو قراءة الصادق (عليه السلام) وفي الشواذ قراءة الحسن وابن أبي إسحاق أمة واحدة بالرفع وقرأ ابن عباس وقتادة وحرم وفي رواية أخرى عن ابن عباس وحرم وهي قراءة عكرمة وأبي العالية .
قال أبو علي حرم وحرام لغتان وكذلك حل وحلال وكل واحد من حرم وحرام إن شئت رفعته بالابتداء لاختصاصه بما جاء بعده من الكلام وخبره محذوف وتقديره وحرام على قرية أهلكناها بأنهم لا يرجعون مقضي أو ثابت أو محكوم عليه وإن شئت جعلته خبر مبتدإ محذوف وجعلت لا زائدة والمعنى حرام على قرية أهلكناها رجوعهم كما قال فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون وإن شئت جعلته خبر مبتدإ وأضمرت مبتدأ كما ذكرت ويكون المعنى حرام على قرية أهلكناها بالاستئصال رجوعهم لأنهم لا يرجعون وتكون لا غير زائدة والمعنى حرام عليهم أنهم ممنوعون من ذلك وقال الزجاج تقديره وحرام على قرية أهلكناها أن يتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون أبدا كما قال سبحانه «ختم الله على قلوبهم» الآية فعلى هذا يكون حرام خبر مبتدإ محذوف وهو قوله أن يتقبل منهم عمل و «أنهم لا يرجعون» في موضع نصب لأنه مفعول له فأما من قرأ حرم على قرية فإنه من حرم فهو حرم أي قمر ماله قال زهير:
وإن أتاه خليل يوم مسغبة
يقول لا غائب مالي ولا حرم وأما حرم فمعناه ظاهر ومن قرأ أمة بالرفع جعله بدلا من «أمتكم» ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر وأمة منصوبة على الحال والعامل فيها معنى الإشارة وذو الحال الأمة الأولى وفي الحقيقة الحال الأولى قوله «واحدة» التي هي صفة الأمة كقوله تعالى «قرآنا عربيا» والتقدير «إن هذه أمتكم أمة واحدة» ) أي مجتمعة غير متفرقة .
ثم عطف سبحانه على ما تقدم بقصة عيسى (عليه السلام) فقال «والتي أحصنت فرجها» يعني مريم ابنة عمران أي واذكر مريم التي حفظت فرجها وحصنته وعفت وامتنعت من الفساد «فنفخنا فيها من روحنا» أي أجرينا فيها روح المسيح كما يجري الهواء بالنفخ فأضاف الروح إلى نفسه على وجه الملك تشريفا له في الاختصاص بالذكر وقيل إن معناه أمرنا جبرائيل فنفخ في جيب درعها فخلقنا المسيح في رحمها «وجعلناها وابنها آية