«إذ يعدون في السبت» وحجة الأولين وقوله «اعتدوا منكم في السبت» .
قال أبو زيد يقول عدا علي اللص أشد العدو والعدوان والعداء والعدو إذا سرقك وظلمك وعدا الرجل يعدو عدوا في الحضر ، وقد عدت عينه عن ذلك أشد العدو تعدو ، وعدا يعدو إذا جاوز يقال ما عدوت إن زرتك أي ما جاوزت ذلك .
قوله «جهرة» يجوز أن يكون صفة لقولهم أي قالوا جهرة أي مجاهرة أرنا الله ويجوز أن يكون على أرنا الله رؤية ظاهرة .
روي أن كعب بن الأشرف وجماعة من اليهود قالوا يا محمد إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء جملة أي كما أتى موسى بالتوراة جملة فنزلت الآية عن السدي .
لما أنكر سبحانه على اليهود التفريق بين الرسل في الإيمان عقبه بالإنكار عليهم في طلبهم المحالات مع ظهور الآيات والمعجزات فقال «يسئلك» يا محمد «أهل الكتاب» يعني اليهود «أن تنزل عليهم كتابا من السماء» واختلف في معناه على أقوال (أحدها) أنهم سألوا أن ينزل عليهم كتابا من السماء مكتوبا كما كانت التوراة مكتوبة من عند الله في الألواح عن محمد بن كعب والسدي (وثانيها) أنهم سألوه أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتبا يأمرهم الله تعالى فيها بتصديقه واتباعه عن ابن جريج واختاره الطبري (وثالثها) أنهم سألوا أن ينزل عليهم كتابا خاصا لهم عن قتادة وقال الحسن إنما سألوا ذلك للتعنت والتحكم في طلب المعجزات لا لظهور الحق ولو سألوه ذلك استرشادا لا عنادا لأعطاهم الله ذلك «فقد سألوا موسى أكبر من ذلك» أي لا يعظمن عليك يا محمد مسألتهم إياك إنزال الكتب عليهم من السماء فإنهم سألوا موسى يعني اليهود أعظم من ذلك بعد ما أتاهم بالآيات الظاهرة والمعجزات القاهرة التي يكفي الواحد منها في معرفة صدقه وصحة نبوته فلم يقنعهم ذلك «فقالوا أرنا الله جهرة» أي معاينة «فأخذتهم الصاعقة بظلمهم» أنفسهم بهذا القول وقد ذكرنا قصة هؤلاء وتفسير أكثر ما في الآية في سورة البقرة عند قوله «لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة» الآية قوله «وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور» الآية «ثم اتخذوا العجل» أي عبدوه واتخذوه إلها «من بعد ما جاءتهم البينات» أي الحجج الباهرات قد دل الله بهذا على جهل القوم وعنادهم «فعفونا عن ذلك» مع عظم جريمتهم وخيانتهم وقد أخبر الله بهذا عن سعة رحمته ومغفرته وتمام نعمته