فهرس الكتاب

الصفحة 3714 من 4264

بالنار حتى صار خزفا والمارج المضطرب المتحرك وقيل المختلط يقال مرج الأمر أي اختلط ومرجت عهود القوم وأماناتهم قال الشاعر:

مرج الدين فأعددت له

مشرف الحارك محبوك الكتد ومرج الدابة في المرعى إذا خلاها لترعى والبرزخ الحاجز بين الشيئين والجواري السفن لأنها تجري في الماء واحدتها جارية ومنه الجارية للمرأة الشابة لأنها يجري فيها ماء الشباب والأعلام الجبال واحدها علم قالت الخنساء:

وإن صخرا لتأتم الهداة به

كأنه علم في رأسه نار وقال جرير:

إذا قطعن علما بدا علما والفناء انتفاء الأجسام والصحيح أنه معنى يضاد الجواهر باق لا ينتفي إلا بضد أو ما يجري مجرى الضد وضده الفناء .

ثم قال سبحانه عاطفا على ما تقدم من الأدلة على وحدانيته والإبانة عن نعمه على خلقه فقال «خلق الإنسان» يعني به آدم وقيل جميع البشر لأن أصلهم آدم (عليه السلام) «من صلصال» أي طين يابس وقيل حمإ منتن ويحتمل الوجهين جميعا لأنه كان حمإ مسنونا ثم صار يابسا «كالفخار» أي كالآجر والخزف «وخلق الجان» أي أبا الجن قال الحسن هو إبليس أبو الجن وهو مخلوق من لهب النار كما أن آدم (عليه السلام) مخلوق من طين «من مارج من نار» أي من نار مختلط أحمر وأسود وأبيض عن مجاهد وقيل المارج الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه «فبأي آلاء ربكما تكذبان» فبأي نعمه تكذبان أيها الثقلان أي أبان خلقكما من نفس واحدة ونقلكما من التراب والنار إلى الصورة التي أنتم عليها تكذبان «رب المشرقين ورب المغربين» يعني مشرق الصيف ومشرق الشتاء ومغرب الصيف ومغرب الشتاء وقيل المراد بالمشرقين مشرق الشمس والقمر وبالمغربين مغرب الشمس والقمر بين سبحانه قدرته على تصريف الشمس والقمر ومن قدر على ذلك قدر على كل شيء «فبأي آلاء ربكما تكذبان مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان» ذكر سبحانه عظيم قدرته حيث خلق البحرين العذب والمالح يلتقيان ثم لا يختلط أحدهما بالآخر وهو قوله «بينهما برزخ» أي حاجز من قدرة الله فلا يبغي الملح على العذب فيفسده ولا العذب على الملح فيفسده ويختلط به ومعنى مرج أرسل عن ابن عباس وقيل المراد بالبحرين بحر السماء وبحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت