فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 4264

ثم أخبر سبحانه عن الكفار الذين جعلوا البحيرة وغيرها ويفترون على الله الكذب من كفار قريش وغيرهم فقال «وإذا قيل لهم تعالوا» أي هلموا «إلى ما أنزل الله» من القرآن واتباع ما فيه والإقرار بصحته «وإلى الرسول» وتصديقه والاقتداء به وبأفعاله «قالوا» في الجواب عن ذلك «حسبنا» أي كفانا «ما وجدنا عليه آباءنا» يعني مذاهب آبائنا ثم أخبر سبحانه منكرا عليهم «أولو كان آباؤهم» أي أنهم يتبعون آباءهم فيما كانوا عليه من الشرك وعبادة الأوثان وإن كان آباؤهم «لا يعلمون شيئا» من الدين «ولا يهتدون» إليه وقيل في معنى «لا يهتدون» قولان (أحدهما) أنه يذمهم بأنهم ضلال (والآخر) بأنهم عمي عن الطريق فلا يهتدون طريق العلم وفي هذه الآية دلالة على فساد التقليد وأنه لا يجوز العمل في شيء من أمور الدين إلا بحجة وفي هذه الآية دلالة أيضا على وجوب المعرفة وأنها ليست بضرورية على ما قاله أصحاب المعارف فإنه سبحانه بين الحجاج عليهم فيها ليعرفوا صحة ما دعاهم الرسول إليه ولو كانوا يعرفون الحق ضرورة لم يكونوا مقلدين لآبائهم ونفي سبحانه عنهم الاهتداء والعلم معا لأن بينهما فرقا فإن الاهتداء لا يكون إلا عن حجة وبيان والعلم قد يكون ابتداء عن ضرورة .

يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسكُمْ لا يَضرُّكُم مَّن ضلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(105)

روي في الشواذ عن الحسن لا يضركم وعن إبراهيم لا يضركم .

وفي ذلك أربع لغات ضاره يضوره وضاره يضيره وضره يضره وهي عربية أعني يفعل في المضاعف متعدية وإنما جزم يضركم ويضركم لأنه جواب الأمر وهو قوله «عليكم أنفسكم» ويجوز أن يكون لا هنا بمعنى النهي فيكون يضركم مجزوما به .

قال الزجاج «عليكم أنفسكم» أجريت مجرى الفعل فإذا قلت عليك زيدا فتأويله ألزم زيدا و «عليكم أنفسكم» معناه ألزموا أمر أنفسكم وقال غيره العرب تأمر من الصفات بعليك وعندك ودونك فتعديها إلى المفعول وتقيمها مقام الفعل فينتصب بها على الإغراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت