فهرس الكتاب

الصفحة 4101 من 4264

و يسقون من عين ويجوز أن تكون منصوبة على الحال ويكون تسنيم معرفة وعينا نكرة .

لما تقدم ذكر حال الفجار عقبه سبحانه بذكر حال الأبرار فقال «كلا» أي لا يؤمنون بالعذاب الذي يصلونه فعلى هذا يتصل بما قبله وقيل معناه حقا ويتصل بما بعده «إن كتاب الأبرار» أي المطيعين لله «لفي عليين» أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة وقيل في السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين عن قتادة ومجاهد والضحاك وكعب وقيل في سدرة المنتهى وهي التي ينتهي إليها كل شيء من أمر الله تعالى عن الضحاك في رواية أخرى وقيل العليون الجنة عن ابن عباس قال الفراء في ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له وقيل هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيها عن ابن عباس في رواية أخرى وعن البراء بن عازب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال في عليين في السماء السابعة تحت العرش «وما أدراك ما عليون» وهذا تعظيم لشأن هذه المنزلة وتفخيم لأمرها وتنبيه على أن تفصيل تفضيله لا يمكن العلم به إلا بالمشاهدة ثم قال «كتاب مرقوم» أي هو كتاب مكتوب فيه جميع طاعاتهم وما تقر به أعينهم ويوجب سرورهم بضد الكتاب الذي للفجار لأن فيه ما يسوؤهم وينوؤهم ويسخن عيونهم قال مقاتل مرقوم مكتوب لهم بالخيرات في ساق العرش ويدل عليه قوله «يشهده المقربون» يعني الملائكة الذين هم في عليين يشهدون ويحضرون ذلك المكتوب أو ذلك الكتاب إذا صعد به إلى عليين والمقربون هم الذين قربوا إلى كرامة الله في أجل المراتب وقال عبد الله بن عمر أن أهل عليين لينظرون إلى أهل الجنة من كذا فإذا أشرف رجل منهم أشرقت الجنة وقالوا قد اطلع علينا رجل من أهل عليين «إن الأبرار لفي نعيم» أي يحصلون في ملاذ وأنواع من النعمة في الجنة «على الأرائك» قال الحسن ما كنا نعرف ما الأرائك حتى قدم إلينا رجل من أهل اليمن فزعم أن الأريكة عندهم الحجلة إذا كان فيها سرير «ينظرون» إلى ما أعطوا من النعيم والكرامة وقيل ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون عن مقاتل «تعرف في وجوههم نضرة النعيم» أي إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة بما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض والبهجة قال عطاء وذلك أن الله تعالى قد زاد في جمالهم وألوانهم ما لا يصفه واصف «يسقون من رحيق» أي خمر صافية خالصة من كل غش «مختوم» وهو الذي له ختام أي عاقبة وقيل مختوم في الآنية بالمسك وهو غير الخمر التي تجري في الأنهار وقيل مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى يفك ختمه للأبرار ثم فسر المختوم بقوله «ختامه مسك» أي آخر طعمه ريح المسك إذا رفع الشارب فاه عن آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك عن ابن عباس والحسن وقتادة .

وقيل ختم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت