رجل منا وهو مهدي هذه الأمة وهو الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وروي مثل ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) فعلى هذا يكون المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات النبي وأهل بيته صلوات الرحمن عليهم وتضمنت الآية البشارة لهم بالاستخلاف والتمكن في البلاد وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي (عليه السلام) منهم ويكون المراد بقوله «كما استخلف الذين من قبلهم» هو أن جعل الصالح للخلاف خليفة مثل آدم وداود وسليمان (عليهماالسلام) ويدل على ذلك قوله إني جاعل في الأرض خليفة ويا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض وقوله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناه ملكا عظيما وعلى هذا إجماع العترة الطاهرة وإجماعهم حجة لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وأيضا فإن التمكين في الأرض على الإطلاق لم يتفق فيما مضى فهو منتظر لأن الله عز اسمه لا يخلف وعده .
وَ أَقِيمُوا الصلَوةَ وَ ءَاتُوا الزَّكَوةَ وَ أَطِيعُوا الرَّسولَ لَعَلَّكمْ تُرْحَمُونَ (56) لا تحْسبنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ في الأَرْضِ وَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ وَ لَبِئْس الْمَصِيرُ (57)
قرأ ابن عامر وحمزة لا يحسبن بالياء والباقون بالتاء .
قال أبو علي من قرأ بالياء جاز أن يكون فاعله أحد شيئين إما أن يكون تضمن ضميرا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أي لا يحسبن النبي الذين كفروا معجزين فالذين في موضع نصب بأنه المفعول الأول ومعجزين المفعول الثاني ويجوز أن يكون فاعل الحسبان الذين كفروا ويكون المفعول الثاني محذوفا وتقديره لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين ومن قرأ بالتاء ففاعل تحسبن المخاطب .
ثم أمر سبحانه بإقامة أمور الدين فقال «وأقيموا الصلوة» أي قوموا بأدائها وإتمامها في أوقاتها «وآتوا الزكوة» المفروضة «وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون» أي لترحموا جزاء على ذلك وتثابوا بالنعم الجزيلة ثم قال «لا تحسبن» يا محمد أو أيها السامع «الذين كفروا معجزين» أي سابقين فائتين في الأرض يقال طلبته فأعجزني أي فاتني