فهرس الكتاب

الصفحة 3184 من 4264

فعداه إلى المفعول به ومن قرأ بالتشديد نصب الظن على أنه مفعول به ومن قرأ صدق عليهم إبليس بالنصب ظنه بالرفع فالمعنى أن إبليس كان سولت له نفسه شيئا فصدقه ظنه ومن قرأ «إلا لمن أذن له» فالمعنى لمن أذن الله له أن يشفع ومن قرأ أذن له فبنى الفعل للمفعول به فهو يريد هذا المعنى أيضا كما أن قوله «حتى إذا فزع عن قلوبهم» وفزع وهل نجازي إلا الكفور وهل يجازي إلا الكفور واحد في المعنى وإن اختلفت الألفاظ .

يقال صدقت زيدا وصدقته وكذبته وكذبته وينشد الأعشى:

وصدقته وكذبته والمرء ينفعه كذابه أبو عبيدة فزع عن قلوبهم نفس عنه يقال فزع وفزع إذا أزيل الفزع عنها .

«لنعلم» قال الزجاج معناه ما امتحناهم في إبليس إلا لنعلم ذلك علم وقوعه منهم وهو الذي يجازون عليه .

«لا يملكون» الأجود أن يكون جملة مستأنفة ويجوز أن يكون حالا وقوله «وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين» تقديره وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين وإنكم لعلى هدى أو في ضلال مبين .

ثم قال سبحانه «ولقد صدق عليهم إبليس ظنه» الضمير في عليهم يعود إلى أهل سبإ وقيل إلى الناس كلهم إلا من أطاع الله عن مجاهد والمعنى أن إبليس كان قال لأغوينهم ولأضلنهم وما كان ذلك عن علم وتحقيق وإنما قاله ظنا فلما تابعه أهل الزيغ والشرك صدق ظنه وحققه «فاتبعوه» فيما دعاهم إليه «إلا فريقا من المؤمنين» من هنا للتبيين يعني المؤمنين كلهم عن ابن عباس أي علموا قبح متابعته فلم يتبعوه واتبعوا أمر الله تعالى «وما كان له عليهم من سلطان» أي ولم يكن لإبليس عليهم من سلطنة ولا ولاية يتمكن بها من إجبارهم على الغي والضلال وإنما كان يمكنه الوسوسة فقط كما قال وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي» «إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك» المعنى أنا لم نمكنه من إغوائهم ووسوستهم إلا لنميز بين من يقبل منه ومن يمتنع ويأبى متابعته فنعذب من تابعه ونثيب من خالفه فعبر عن التمييز بين الفريقين بالعلم وهذا التمييز متجدد لأنه لا يكون إلا بعد وقوع ما يستحقون به ذلك وأما العلم فبخلاف ذلك فإنه سبحانه كان عالما بأحوالهم وبما يكون منهم فيما لم يزل وقيل معناه لتعلم طاعاتهم موجودة أو معاصيهم إن عصوا فنجازيهم بحسبها لأنه سبحانه لا يجازي أحدا على ما يعلم من حاله إلا بعد أن يقع ذلك منه وقيل معناه لنعامله معاملة من كأنه لا يعلم وإنما يعمل ليعلم من يصدق بالآخرة ويعترف بها ممن يرتاب فيها أو يشك «وربك» يا محمد «على كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت