و أنه لا جريمة تضيق عنها رحمته ولا خيانة تقصر عنها مغفرته «وآتينا موسى» أي أعطيناه «سلطانا مبينا» أي حجة ظاهرة تبين عن صدقه وصحة نبوته «ورفعنا فوقهم الطور» أي الجبل لما امتنعوا من العمل بما في التوراة وقبول ما جاءهم به موسى «بميثاقهم» أي بما أعطوا الله سبحانه من العهد ليعملن بما في التوراة وقيل معناه ورفعنا الجبل فوقهم بنقضهم ميثاقهم الذي أخذ عليهم بأن يعملوا بما في التوراة وإنما نقضوه بعبادة العجل وغيرها عن أبي علي الجبائي وقال أبو مسلم إنما رفع الله الجبل فوقهم إظلالا لهم من الشمس بميثاقهم أي بعهدهم جزاء لهم على ذلك وهذا القول يخالف أقوال المفسرين «وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا» يعني باب حطة وقد مر بيانه هناك «وقلنا لهم لا تعدوا في السبت» أي لا تتجاوزوا في يوم السبت ما أبيح لكم إلى ما حرم عليكم عن قتادة قال أمرهم الله أن لا يأكلوا الحيتان يوم السبت وأجاز لهم ما عداه «وأخذنا منهم ميثاقا غليظا» أي عهدا وثيقا وكيدا بأن يأتمروا بأوامره وينتهوا عن مناهيه وزواجره .
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَقَهُمْ وَ كُفْرِهِم بِئَايَتِ اللَّهِ وَ قَتْلِهِمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيرِ حَقّ وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْف بَلْ طبَعَ اللَّهُ عَلَيهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلًا (155) وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بهْتَنًا عَظِيمًا (156) وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَْسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسولَ اللَّهِ وَ مَا قَتَلُوهُ وَ مَا صلَبُوهُ وَ لَكِن شبِّهَ لهَُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِى شك مِّنْهُ مَا لهَُم بِهِ مِنْ عِلْم إِلا اتِّبَاعَ الظنِّ وَ مَا قَتَلُوهُ يَقِينَا (157) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158)
البهتان الكذب الذي يتحير فيه من شدته وعظمته وقد مر معنى المسيح في سورة آل عمران يقال قتلت الشيء خبرا وعلما أي علمته علما تاما وذلك لأن القتل هو