فهرس الكتاب

الصفحة 1933 من 4264

جعلته مبتدأ وقفت على يحزنون دون يتقون لأن لهم البشرى خبر عنهم والبشرى يرتفع بالظرف على الأقوال الثلاثة «ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا» كسرت أن للاستئناف بالتذكير لما ينفي الحزن ولا يجوز أن يكون كسرت لأنها وقعت بعد القول لأنه يصير حكاية عنهم وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يحزن لذلك وهذا كفر ويجوز فتحها على تقدير اللام كأنه قال ولا يحزنك قولهم لأن العزة لله جميعا وقد غلظ القتيبي في هذا فزعم أن فتحها يكون كفرا وليس الأمر كما ظنه فإنها إذا كانت معمولة للقول لم يجز وإذا تعلقت بغير القول جاز سواء فتحت أو كسرت ومثل الفتح قول ذي الرمة:

فما هجرتك النفس يا مي أنها

قلتك ولكن قل منك نصيبها

ولكنهم يا أملح الناس أولعوا

بقول إذا ما جئت هذا جنيبها وقال القتيبي عند ذكر هذه المسألة إذا قلت هذا قاتل أخي بالتنوين دل على أنه لم يقتل وإذا قلت هذا قاتل أخي بحذف التنوين دل على أنه قتل وهذا غلط بإجماع من النحويين لأن التنوين قد تحذف وأنت تريد الحال والاستقبال قال الله تعالى هديا بالغ الكعبة يريد بالغا الكعبة وكل نفس ذائقة الموت أي ستذوق .

«ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم» بين سبحانه أن المطيعين لله الذين تولوا القيام بأمره وتولاهم سبحانه بحفظه وحياطته لا خوف عليهم يوم القيامة من العقاب «ولا هم يحزنون» أي لا يخافون واختلف في أولياء الله فقيل هم قوم ذكرهم الله بما هم عليه من سيماء الخير والإخبات عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقيل هم المتحابون في الله ذكر ذلك في خبر مرفوع وقيل هم الذين آمنوا وكانوا يتقون وقد بينهم في الآية التي بعدها عن ابن زيد وقيل أنهم الذين أدوا فرائض الله وأخذوا بسنن رسول الله وتورعوا عن محارم الله وزهدوا في عاجل هذه الدنيا ورغبوا فيما عند الله واكتسبوا الطيب من رزق الله لمعايشهم لا يريدون به التفاخر والتكاثر ثم أنفقوه فيما يلزمهم من حقوق واجبة فأولئك الذين يبارك الله لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ما قدموا منه لآخرتهم وهو المروي عن علي بن الحسين (عليهماالسلام) وقيل هم الذين توالت أفعالهم على موافقة الحق «الذين آمنوا» أي صدقوا بالله واعترفوا بوحدانيته «وكانوا يتقون» مع ذلك معاصيه «لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة» فيه أقوال (أحدها) أن البشرى في الحياة الدنيا هي ما بشرهم الله تعالى به في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت