قال ابن جني ينبغي أن يكونا غايتين كقوله تعالى لله الأمر من قبل ومن بعد كأنه يريد وقدت قميصه من دبره وإن كان قميصه قد من قبله فلما حذف المضاف إليه أعني الهاء وهي مرادة صار المضاف غاية بعد ما كان المضاف إليه غاية له .
القد شق الشيء طولا مثل قد الأديم يقال قده يقده قدا فهو مقدود إذا كان ذاهبا في الطول على استواء وفي الحديث كانت ضربات علي بن أبي طالب (عليه السلام) أبكارا كان إذا اعتلى قد وإذا اعترض قط والقد بكسر القاف السير المقطوع طولا والإلفاء المصادفة قال ذو الرمة:
ومطعم الصيد هبال لبغيته
ألفى أباه بذاك الكسب يكتسب أي وجد أباه والكيد طلب الشيء بما يكرهه كما طلبت المرأة يوسف بما يكرهه ويأباه والخطيئة العدول عما تدعو إليه الحكمة إلى ما تزجر عنه ويقال لصاحبه خطأ يخطأ خطأ فهو خاطئ إذا وقع ذلك منه عن قصد فإن وقع من غير قصد قيل أخطأ المقصد فهو مخطئ فأصل الخطإ العدول عن الغرض الحكمي بقصد أو غير قصد قال أمية:
عبادك يخطئون وأنت رب
بكفيك المنايا والحتوم .
إنما عطف قوله «عذاب أليم» على الفعل لأن تقديره إلا السجن أو عذاب ومن في قوله «قد من دبر» و «من قبل» لابتداء الغاية لأن ابتداء القد كان منها ومن في قوله «من الكاذبين» للتبعيض لأنه بعض الكاذبين ولم يقل وشهد شاهد أنه إن كان لأنه ذهب مذهب القول في الحكاية كما أن قوله يوصيكم الله في أولادكم كذلك والتقدير يوصيكم الله أن المال للذكر مثل حظ الأنثيين وقوله «إن كان قميصه» قال أبو العباس المبرد معناه إن يكن وجاز ذلك في كان لأنها أم الباب كما جاز في التعجب ما كان أحسن زيدا ولم يجز ما أصبح أحسنه وقال أبو بكر السراج أن يكن بمعنى أن يصبح قد قميصه من دبر وقوله «فلما رءا» الرؤية هاهنا تحتمل أمرين (أحدهما) أن تكون بمعنى رؤية العين فلا تكون رؤية العين رؤية للقد ويكون قوله «قد من دبر» في موضع الحال وإنما يكون رؤية للقميص (والآخر) أن يكون بمعنى العلم وتكون رؤية للقد وإنما قال من الخاطئين ولم يقل من الخاطئات لتغليب المذكر على المؤنث .