فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 4264

بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه ما صنعت فقال ما رأيته ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني وروى أبو حمزة الثمالي عن عمار بن عاصم عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود أن قريشا اجتمعوا بباب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فخرج إليهم فطرح التراب على رءوسهم وهم لا يبصرونه قال عبد الله هم الذين سحبوا في القليب قليب بدر وروى أبو حمزة عن مجاهد عن ابن عباس أن قريشا اجتمعت فقال لئن دخل محمد لنقومن إليه قيام رجل واحد فدخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فجعل الله من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فلم يبصروه فصلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم أتاهم فجعل ينثر على رءوسهم التراب وهم لا يرونه فلما خلى عنهم رأوا التراب وقالوا هذا ما سحركم ابن أبي كبشة .

«يس» قد مضى الكلام في الحروف المعجمة عند مفتتح السور في أول البقرة واختلاف الأقوال فيها وقيل أيضا «يس» معناه يا إنسان عن ابن عباس وأكثر المفسرين وقيل معناه يا رجل عن الحسن وأبي العالية وقيل معناه يا محمد عن سعيد بن جبير ومحمد بن الحنفية وقيل معناه يا سيد الأولين والآخرين وقيل هو اسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن علي ابن أبي طالب وأبي جعفر (عليه السلام) وقد ذكرنا الرواية فيه قبل «والقرآن الحكيم» أقسم سبحانه بالقرآن المحكم من الباطل وقيل سماه حكيما لما فيه من الحكمة فكأنه المظهر للحكمة الناطق بها «إنك لمن المرسلين» أي ممن أرسله الله تعالى بالنبوة والرسالة «على صراط مستقيم» يؤدي بسالكه إلى الحق أو إلى الجنة وقيل معناه على شريعة واضحة وحجة لائحة «تنزيل العزيز» أي هذا القرآن تنزيل العزيز في ملكه «الرحيم» بخلقه ولذلك أرسله ثم بين سبحانه الغرض في بعثته فقال «لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم» أي لتخوف به من معاصي الله قوما لم ينذر آباؤهم قبلهم لأنهم كانوا في زمان الفترة بين عيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن قتادة وقيل لم يأتهم نذير من أنفسهم وقومهم وإن جاءهم من غيرهم عن الحسن وقيل معناه لم يأتهم من أنذرهم بالكتاب حسب ما آتيت وهذا على قول من قال كان في العرب قبل نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) من هو نبي كخالد بن سنان وقس بن ساعدة وغيرهما وقيل معناه لتنذر قوما كما أنذر آباؤهم عن عكرمة «فهم غافلون» عما تضمنه القرآن وعما أنذر الله به من نزول العذاب والغفلة مثل السهو وهو ذهاب المعنى عن النفس ثم أقسم سبحانه مرة أخرى فقال «لقد حق القول على أكثرهم» أي وجب الوعيد واستحقاق العقاب عليهم «فهم لا يؤمنون» ويموتون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت