فهرس الكتاب

الصفحة 3189 من 4264

و القيام في الليل قال الشاعر:

لقد لمتنا يا أم غيلان في السري

ونمت وما ليل المطي بنائم فوصف الليل بالنوم وهذا على حد قولك نهارك صائم وليلك قائم .

ثم بين سبحانه حالهم في القيامة فقال حكاية عنهم «وقال الذين كفروا» وهم اليهود وقيل هم مشركو العرب وهو الأصح «لن نؤمن بهذا القرآن» أي لا نصدق بأنه من الله تعالى «ولا بالذي بين يديه» من أمر الآخرة وقيل يعنون به التوراة والإنجيل وذلك أنه لما قال مؤمنوا أهل الكتاب أن صفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) في كتابنا وهو نبي مبعوث كفر المشركون بكتابهم ثم قال «ولو ترى» يا محمد «إذ الظالمون موقوفون عند ربهم» أي محبوسون للحساب يوم القيامة «يرجع بعضهم إلى بعض القول» أي يرد بعضهم إلى بعض القول في الجدال «يقول الذين استضعفوا» وهم الأتباع «للذين استكبروا» وهم الأشراف والقادة «لو لا أنتم لكنا مؤمنين» مصدقين بتوحيد الله أي أنتم منعتمونا من الإيمان والمعنى لو لا دعاؤكم إيانا إلى الكفر لآمنا بالله في الدنيا «قال الذين استكبروا للذين استضعفوا» أي قال المتبوعون للأتباع على طريق الإنكار «أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم» أي لم نصدكم نحن عن قبول الهدى «بل كنتم مجرمين» أي بل أنتم كفرتم ولم نحملكم على الكفر قهرا فكل واحد من الفريقين ورك الذنب على صاحبه واتهمه ولم يضف واحد منهم الذنب إلى الله تعالى «وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا» يعني الأتباع للمتبوعين «بل مكر الليل والنهار» أي مكركم في الليل والنهار صدنا عن قبول الهدى «إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا» أي حين أمرتمونا أن نجحد وحدانية الله تعالى ودعوتمونا إلى أن نجعل له شركاء في العبادة «وأسروا الندامة» فيه وجهان (أحدهما) أن معناه أظهروا الندامة (والآخر) أن المعنى أخفوها وقد فسر الأسرار في بيت امرئ القيس:

تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا

علي حراصا لو يسرون مقتلي على الوجهين فمن قال بالأول قال معناه أظهر المتبوعون الندامة على الإضلال وأظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت