طغى» أي جاوز الحد في الطغيان «فقولا له قولا لينا» أي ارفقا به في الدعاء والقول ولا تغلظا له في ذلك عن ابن عباس وقيل معناه كنياه عن السدي وعكرمة وكنيته أبو الوليد وقيل أبو العباس وقيل أبو مرة وقيل إن القول اللين هو هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى عن مقاتل وقيل هو أن موسى أتاه فقال له تسلم وتؤمن برب العالمين على أن لك شبابك فلا تهرم وتكون ملكا لا ينزع الملك منك حتى تموت ولا تنزع منك لذة الطعام والشراب والجماع حتى تموت فإذا مت دخلت الجنة فأعجبه ذلك وكان لا يقطع أمرا دون هامان وكان غائبا فلما قدم هامان أخبره بالذي دعاه إليه وأنه يريد أن يقبل منه فقال هامان قد كنت أرى أن لك عقلا وإن لك رأيا بينا أنت رب وتريد أن تكون مربوبا وبينا أنت تعبد وتريد أن تعبد فقلبه عن رأيه وكان يحيى بن معاذ يقول هذا رفقك بمن يدعي الربوبية فكيف رفقك بمن يدعي العبودية «لعله يتذكر أو يخشى» أي ادعواه على الرجاء والطمع لا على اليأس من فلاحه فوقع التعبد لهما على هذا الوجه لأنه أبلغ لهما في دعائه إلى الحق قال الزجاج والمعنى في هذا عند سيبويه اذهبا على رجائكما وطمعكما والعلم من الله قد أتى من وراء ما يكون وإنما يبعث الرسل وهم يرجون ويطمعون أن يقبل منهم والمراد بيان الغرض بالبعثة أي ليتذكر ما أغفل عنه من ربوبية الله تعالى وعبودية نفسه ويخشى العقاب والوعيد في قوله سبحانه «فقولا له قولا لينا» على دلالة وجواب يرفق في الدعاء إلى الله وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليكون أسرع إلى القبول وأبعد من النفور وقيل إن هارون كان بمصر فلما أوحى الله تعالى إلى موسى أن يأتي مصر أوحى إلى هارون أن يتلقى موسى فتلقاه على مرحلة ثم ائتمرا وذهبا إلى فرعون .
قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نخَاف أَن يَفْرُط عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطغَى (45) قَالَ لا تخَافَا إِنَّنى مَعَكمَا أَسمَعُ وَ أَرَى (46) فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسولا رَبِّك فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنى إِسرءِيلَ وَ لا تُعَذِّبهُمْ قَدْ جِئْنَك بِئَايَة مِّن رَّبِّك وَ السلَمُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُْدَى (47) إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَاب عَلى مَن كَذَّب وَ تَوَلى (48) قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَمُوسى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِى أَعْطى كلَّ شىْء خَلْقَهُ ثمَّ هَدَى (50) قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبى في كِتَب لا يَضِلُّ رَبى وَ لا يَنسى (52) الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأَرْض مَهْدًا وَ سلَك لَكُمْ فِيهَا سبُلًا وَ أَنزَلَ مِنَ السمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَجًا مِّن نَّبَات شتى (53) كلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعَمَكُمْ إِنَّ في ذَلِك لاَيَت لأُولى النُّهَى (54) * مِنهَا خَلَقْنَكُمْ وَ فِيهَا نُعِيدُكُمْ وَ مِنهَا نخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) وَ لَقَدْ أَرَيْنَهُ ءَايَتِنَا كلَّهَا فَكَذَّب وَ أَبى (56)