فرعون أجرة على الرضاع «وقتلت نفسا» كان قتل قبطيا كافرا عن ابن عباس وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال رحم الله أخي موسى قتل رجلا خطأ وكان ابن اثنتي عشرة سنة «فنجيناك من الغم» أي من غم القتل وكربه لأنه خاف أن يقتصوا منه بالقبطي فالمعنى خلصناك من غم القصاص وآمناك من الخوف «وفتناك فتونا» أي اختبرناك اختبارا ومعناه أنا عاملناك معاملة المختبر حتى خلصت للاصطفاء بالرسالة وكان هذا من أكبر نعمه سبحانه عليه وقيل معناه وخلصناك من محنة بعد محنة منها أنه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح الأطفال فيها ثم إلقاؤه في اليم ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه ثم جره لحية فرعون حتى هم بقتله ثم تناوله الجمرة بدل الدرة فدرأ ذلك عنه قتل فرعون ثم مجيء رجل من شيعته يسعى ليخبره بما عزموا عليه من قتله عن ابن عباس فعلى هذا يكون المعنى وخلصناك من المحن تخليصا وقيل معناه وشددنا عليك التعمد في أمر المعاش حتى رعيت لشعيب عشر سنين ثم بين ذلك فقال «فلبثت سنين في أهل مدين» أي لبثت فيهم حين كنت راعيا لشعيب «ثم جئت على قدر يا موسى» أي في الوقت الذي قدر لإرسالك نبيا قال الشاعر:
نال الخلافة أو كانت له قدرا
كما أتى ربه موسى على قدر وقيل معناه جئت على الوقت الذي يوحى فيه إلى الأنبياء وهو على رأس أربعين سنة وقيل على المقدار الذي قدره الله لمجيئك وكتبه في اللوح المحفوظ والمعنى جئت في الوقت الذي قدره الله لكلامك ونبوتك والوحي إليك «واصطنعتك لنفسي» أي لوحيي ورسالتي عن ابن عباس والمعنى اخترتك واتخذتك صنيعتي وأخلصتك لتنصرف على إرادتي ومحبتي وإنما قال لنفسي لأن المحبة أخص شيء بالنفس وتبليغه الرسالة وقيامه بأدائها تصرف على إرادة الله ومحبته وقيل معناه اخترتك لإقامة حجتي وجعلتك بيني وبين خلقي حتى صرت في التبليغ عني بالمنزلة التي أنا أكون بها لو خاطبتهم واحتججت عليهم عن الزجاج «اذهب أنت وأخوك ب آياتي» أي بحججي ودلالاتي وقيل بالآيات التسع عن ابن عباس «ولا تنيا في ذكري» أي ولا تضعفا في رسالتي عن ابن عباس وقيل ولا تفترا في أمري عن السدي وقيل ولا تقصرا عن محمد بن كعب أي لا يحملنكما خوف فرعون على أن تقصرا في أمري «اذهبا إلى فرعون» كرر الأمر بالذهاب للتأكيد وقيل إن في الأول خص موسى بالأمر وفي الثاني أمرهما ليصيرا نبيين وشريكين في الأمر ثم بين من يذهبان إليه «أنه