كان فيه سبب نجاتك من القتل حتى عنيت بأمرك وقيل كانت رأت في المنام عن الجبائي ثم فسر ذلك الإيحاء فقال «أن اقذفيه في التابوت» أي اجعليه فيه بأن ترميه فيه «فاقذفيه في اليم» يريد النيل «فليلقه اليم بالساحل» وهو شط البحر لفظه أمر فكأنه أمر البحر كما أمر أم موسى والمراد به الخبر والمعنى حتى يلقيه البحر بالشط «يأخذه عدو لي وعدو له» يعني فرعون كان عدوا لله ولأنبيائه وعدوا لموسى خاصة لتصوره إن ملكه ينقرض على يده وكانت هذه المنة من الله سبحانه على موسى أن فرعون كان يقتل غلمان بني إسرائيل ثم خشي أن يفنى نسلهم فكان يقتل بعد ذلك في سنة ولا يقتل في سنة فولد موسى في السنة التي كان يقتل الغلمان فيها فنجاه الله تعالى منه «وألقيت عليك محبة مني» أي جعلتك بحيث يحبك من يراك حتى أحبك فرعون فسلمت من شره وأحبتك امرأته آسية بنت مزاحم فتبنتك وربتك في حجرها عن عكرمة وقيل معناه حببتك إلى عبادي فلا يلقاك أحد مؤمن ولا كافر إلا أحبك عن ابن عباس وهذا كما يقال ألبسه الله جمالا وألقى عليه جمالا وقال قتادة ملاحة كانت في عين موسى فما رآه أحد إلا عشقه «ولتصنع على عيني» أي لتربى وتغذى بمرأى مني أي يجري أمرك على ما أريد بك من الرفاهة في غذائك عن قتادة وذلك أن من صنع لإنسان شيئا وهو ينظر إليه صنعه كما يحب ولا يتهيأ له خلافه وقيل لتربى ويطلب لك الرضاع على علم مني ومعرفة لتصل إلى أمك عن الجبائي وقيل لتربى وتغذى بحياطتي وكلاءتي وحفظي كما يقال في الدعاء بالحفظ والحياطة عين الله عليك عن أبي مسلم «إذ تمشي أختك فتقول» الظرف يتعلق بتصنع والمعنى ولتصنع على عيني قدرنا مشي أختك وقولها «هل أدلكم على من يكفله» لأن هذا كان من أسباب تربية موسى على ما أراده الله وهو قوله «إذ تمشي أختك» يعني حين قالت لها أم موسى قصيه فاتبعت موسى على إثر الماء وذلك أن أم موسى اتخذت تابوتا وجعلت فيه قطنا ووضعته فيه وألقته في النيل وكان يشرع من النيل نهر كبير في باغ فرعون فبينا هو جالس على رأس البركة مع امرأته آسية إذ التابوت يجيء على رأس الماء فأمر بإخراجه فلما فتحوا رأسه إذا صبي به من أحسن الناس وجها فأحبه فرعون بحيث لا يتمالك وجعل موسى يبكي ويطلب اللبن فأمر فرعون حتى أتته النساء اللاتي كن حول داره فلم يأخذ موسى من لبن واحدة منهن وكانت أخت موسى واقفة هناك إذا أمرتها أمها أن تتبع التابوت فقالت إني آتي بامرأة ترضعه وذلك قوله «فتقول هل أدلكم على من يكفله» أي أدلكم على امرأة تربيه وترضعه وهي ناصحة له فقالوا نعم فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله «فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها» برؤيتك وبقائك «ولا تحزن» من خوف قتله أو غرقه وذلك أنها حملته إلى بيتها آمنة مطمئنة قد جعل لها