للمشابهة لأنها تميل إلى شبه والضريع نبت لا يسمن لأنه يميل مع كل داء والخفية خلاف العلانية والهمزة في الإخفاء منقلبة عن الياء كما أن الهمزة في الغناء منقلبة عن الياء بدلالة الغنية وقالوا أخفيت الشيء إذا أظهرته قال الشاعر:
يخفي التراب بأظلاف ثمانية
في أربع مسهن الأرض تحليل ويمكن أن يكون أخفيت الشيء أي أزلت إظهاره وإذا أزلت إظهاره فقد كتمته كما أن أشكيته بمعنى أزلت شكايته والخفية الإخفاء والخيفة الخوف والرهبة والطمع توقع المحبوب وضده اليأس وهو القطع بانتفاء المحبوب .
«تضرعا وخفية» مصدران وضعا موضع الحال أي ادعوه متضرعين ومخفين وقوله «خوفا وطمعا» في موضع الحال أيضا أي خائفين عقابه وطامعين في رحمته قال الفراء إنما ذكر قريب ولم يؤنث ليفصل بين القريب من القرابة والقريب من القرب قال الزجاج وهذا غلط لأن كل ما قرب في مكان أو نسب فهو جار على ما يصيبه من التأنيث والتذكير والوجه في تذكيره هنا أن الرحمة والغفران والعفو في معنى واحد وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي وقال الأخفش جائز أن يكون أراد بالرحمة هنا النظر فلذلك ذكره ومثله قول الشاعر:
يا أيها الراكب المزجي مطيته
سائل بني أسد ما هذه الصوت أي ما هذه الصيحة وقول الآخر:
إن السماحة والمروءة ضمنا
قبرا بمرو على الطريق الواضح .
ثم أمر سبحانه بعد ذكره دلائل توحيده بدعائه على وجه الخشوع كافة عبيده فقال «ادعوا ربكم تضرعا وخفية» أي تخشعا وسرا عن الحسن قال بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا ثم قال إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الكثيرة في بيته وعنده الزور فلا يشعرن به ولقد تداركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن