قرأ حمزة وحده توفاه والباقون بالتاء وقرأ الأعرج يفرطون في الشواذ .
حجة من قرأ بالتاء قوله فقد كذبت رسل وقالت رسلهم وحجة حمزة أنه فعل متقدم مسند إلى مؤنث غير حقيقي وإنما التأنيث للجمع فهو مثل وقال نسوة وإن كانت الكتابة في المصحف بالياء فليس ذلك بخلاف لأن الألف الممالة قد كتبت بياء وقراءة الأعرج من أفرط في الأمر إذا زاد فيه وقراءة العامة من فرط في الأمر إذا قصر فيه فهو بمعنى لا يقصرون فيما يؤمرون به من توفي من تحضره منيته وذاك بمعنى لا يزيدون على ذلك ولا يتوفون إلا من أمروا بتوفية ونظيره قوله وكل شيء عنده بمقدار .
ثم زاد سبحانه في بيان كمال قدرته فقال «وهو القاهر فوق عباده» معناه والله المقتدر المستعلي على عباده الذي هو فوقهم لا بمعنى أنه في مكان مرتفع فوقهم وفوق مكانهم لأن ذلك من صفة الأجسام والله تعالى منزه عن ذلك ومثله في اللغة أمر فلان فوق أمر فلان أي هو أعلى أمرا وأنفذ حكما ومثله قوله يد الله فوق أيديهم فالمراد به أنه أقوى وأقدر منهم وأنه القاهر لهم ويقال هو فوقه في العلم أي أعلم منه وفوقه في الجود أي أجود فعبر عن تلك الزيادة بهذه العبارة للبيان عنها «ويرسل عليكم حفظة» عطف على صلة الألف واللام في القاهر وتقديره وهو الذي يقهر عباده ويرسل عليكم حفظة أي ملائكة يحفظون أعمالكم ويحصونها عليكم ويكتبونها وفي هذا لطف للعباد لينزجروا عن المعاصي إذا علموا أن عليهم حفظة من عند الله يشهدون بها عليهم يوم القيامة «حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته» أي تقبض روحه «رسلنا» يعني أعوان ملك الموت عن ابن عباس والحسن وقتادة قالوا وإنما يقبضون الأرواح بأمره ولذلك أضاف التوفي إليه في قوله قل يتوفاكم ملك الموت وقال الزجاج يريد بالرسل هؤلاء الحفظة فيكون المعنى يرسلهم للحفظ في الحياة والتوفية عند مجيء الممات وحتى هذه هي التي تقع بعدها الجملة «وهم لا يفرطون» أي لا يضيعون عن ابن عباس والسدي وقيل لا يغفلون ولا يتوانون عن الزجاج وقال معنى التفريط تقدمة العجز فالمعنى أنهم لا يعجزون ثم بين سبحانه أن هؤلاء الذين تتوفاهم رسله يرجعون إليه فقال «ثم ردوا إلى الله» أي إلى الموضع الذي لا يملك الحكم فيه إلا هو «مولاهم الحق» قد مر معناه عند قوله أنت مولانا والحق اسم من أسماء الله تعالى واختلف في معناه فقيل