فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 4264

أنه لو كان عالما بعلم لوجب أحد ثلاثة أشياء كلها فاسدة إما أن يكون له علوم غير متناهية وإما أن يكون معلوماته متناهية أو يتعلق علم واحد بمعلومات غير متناهية وكلها باطل بالدليل نبه في الآية التي تليها على أنه قادر لذاته من حيث إنه قادر على الإحياء والإماتة فقال «وهو الذي يتوفاكم بالليل» أي يقبض أرواحكم عن التصرف عن ابن عباس وغيره واختاره علي بن عيسى وقيل معناه يقبضكم بالنوم كما يقبضكم بالموت فيكون كقوله «الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها» الآية عن الزجاج والجبائي «ويعلم ما جرحتم بالنهار» أي ما كسبتم من الأعمال على التفصيل بالنهار على كثرته وكثرتكم وفيه إشارة إلى رحمته حيث يعلم مخالفتهم إياه ثم لا يعاجلهم بعقوبة ولا يمنعهم فضله ورحمته «ثم يبعثكم فيه» أي ينبهكم من نومكم في النهار عن الزجاج والجبائي جعل انتباههم من النوم بعثا «ليقضي أجل مسمى» معناه لتستوفوا آجالكم وترتيب الآية وهو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم في النهار على علم بما تجترحون بالنهار ليقضي أجل مسمى فاللام تتصل بقوله «ثم يبعثكم فيه» إلا أنه قدم ما من أجله بعثنا بالنهار لأنه أهم والعناية به أشد عن علي بن عيسى ومعنى القضاء فصل الأمر على تمام ومعنى قضاء الأجل فصل مدة العمر من غيرها بالموت وفي هذا حجة على النشأة الثانية لأن منزلتها بعد الأولى كمنزلة اليقظة بعد النوم في أن من قدر على أحدهما فهو قادر على الآخر «ثم إليه مرجعكم» يريد إذا تمت المدة المضروبة لكل نفس نقله إلى الدار الآخرة ومعنى إليه إلى حكمه وجزائه وإلى موضع ليس لأحد سواه فيه أمر «ثم ينبئكم» يخبركم «بما كنتم تعملون» أي بما غفلتم عنه من أعمالكم وفي هذه الآية دلالة على البعث والإعادة نبه الله سبحانه على ذلك بالنوم واليقظة فإن كلا منهما لا يقدر عليه غيره تعالى فأما ما يصح إعادته من الأشياء فالصحيح من مذهب أهل العدل فيه أن يكون الشيء من فعل القديم سبحانه القادر لذاته وأن يكون مما يبقى وأن لا يكون مما يتولد عن سبب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت