فهرس الكتاب

الصفحة 2186 من 4264

خوفا وطمعا لا ينتصبان على الغرض لأن ما ينتصب لذلك يجب أن يكون فاعله وفاعل الفعل الأول واحدا وهاهنا الخائف والطامع ليسا بالذي يرى البرق وهما في قوله يدعون ربهم خوفا وطمعا ينتصبان على الغرض لأن الخائف والطامع هناك هو الداعي فأعلمه فإنه جيد مفيد والمعنى هاهنا يخوفكم بما يريكم خوفا ويطمعكم طمعا فالمصدر وقع موقع الحال «وهم يجادلون في الله» جاز أن تكون هذه الواو واو الحال أي يصيب بها من يشاء في حال جدالهم في الله لأنه جاء في التفسير أن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فجادله فقال يا محمد مم ربك أمن نحاس أم من حديد أم من لؤلؤ أم من ياقوت أم من ذهب أم من فضة فأرسل الله عليه صاعقة ذهب بقحفه وهو قول أنس بن مالك ومجاهد ويجوز أن يكون لما تمم الله أوصاف ما يدل على توحيده وقدرته قال بعد ذلك «وهم يجادلون» والكاف من قوله «كباسط كفيه» يتعلق بصفة مصدر تقديره إلا استجابة كائنة كاستجابة باسط كفيه إلى الماء هذا إذا كان الكاف حرفا وإذا كان اسما محضا فالتقدير إلا استجابة مثل استجابة باسط كفيه إلى الماء فلا يكون في الكاف ضمير أي كما يستجيب الماء باسط كفيه إليه واللام في قوله «ليبلغ فاه» يتعلق بباسط كفيه «وما هو ببالغه» أي ما الماء ببالغ فاه وقيل ما فوه ببالغ الماء وقيل ما باسط كفيه إلى الماء ببالغ الماء وطوعا وكرها مصدران وضعا موضع الحال .

ثم أخبر سبحانه عن كمال قدرته فقال «هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا» أي تخويفا وإطماعا فأقام الخوف والطمع مقام التخويف والإطماع وذكر فيه وجوه (أحدها) أن المعنى خوفا من الصواعق التي يكون معها وطمعا في الغيث الذي يزيل القحط عن الحسن وأبي مسلم (والثاني) خوفا للمسافر من أن يضل الطريق فلا يمكنه المسير وطمعا للمقيم في نمو الزرع والخير الكثير عن قتادة والضحاك والجبائي (الثالث) خوفا لمن يخاف ضر المطر لأنه ليس كل بلد ينتفع فيه بالمطر وطمعا لمن يرجو الانتفاع به عن الزجاج «وينشئ السحاب الثقال» أي ويخلق السحاب الثقال بالماء يرفعها من الأرض فيجريها في الجو «ويسبح الرعد بحمده» تسبيح الرعد دلالته على تنزيه الله تعالى ووجوب حمده فكأنه هو المسبح وقيل إن الرعد هو الملك الذي يسوق السحاب ويزجره بصوته وهو يسبح الله تعالى ويحمده وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال إن ربكم سبحانه يقول لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد وكان (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا سمع صوت الرعد قال سبحان من يسبح الرعد بحمده وكان ابن عباس يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت