نزل بهم في الوقت المقدور لا يقدر أحد على صرفه عنهم إذا أراد الله أن يأتيهم به ولا يتمكن من إذهابه عنهم إذا أراد الله أن يأتيهم به «وحاق بهم ما كانوا به يستهزءؤن» أي ونزل بهم الذي كانوا يسخرون به من نزول العذاب ويحققونه .
وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها أنه لما قال سبحانه «يعلم ما يسرون وما يعلنون» قال عقيبه وكيف يخفى على الله سر هؤلاء وهو يرزقهم وإذا وصل إلى كل واحد رزقه ولم ينسه فليعلم أنه يعلم سره وقوله «ويعلم مستقرها ومستودعها» يدل على ما ذكرنا ثم زاده بيانا بقوله «وهو الذي خلق السماوات» الآية فإن أصل الخلق التقدير الذي لا يختل بالنقصان والزيادة وذلك لا يتم إلا من العالم لذاته .
الذوق تناول الشيء بالفم لإدراك الطعم وسمى الله سبحانه إحلال اللذات بالإنسان إذاقة لسرعة زوالها تشبيها بما يذاق ثم يزول كما قيل:
أحلام نوم أو كظل زائل والنزع قلع الشيء عن مكانه واليئوس فعول من يئس واليأس القطع بأن الشيء المتوقع لا يكون ونقيضه الرجاء والنعماء إنعام يظهر أثره على صاحبه والضراء مضرة تظهر الحال بها لأنهما أخرجتا مخرج الأحوال الظاهرة مثل حمراء وعيناء مع ما فيهما من المبالغة والفرح والسرور من النظائر وهو انفتاح القلب بما يلتذ به وضده الغم والصحيح أن الغم السرور من جنس الاعتقادات وليسا بجنسين من الأعراض ومن الناس من قال إنهما جنسان والفخور الذي يكثر فخره وهو التطاول بتعديد المناقب وهي صفة ذم إذا أطلقت لما فيها من التكبر على من لا يجوز أن يتكبر عليه .
اللام في «لئن» لتوطية القسم وليست للقسم والتقدير والله لئن أذقنا الإنسان منا رحمة إنه ليئوس فإنه جواب القسم الذي هيأته اللام إلا أنه مغن عن جواب الشرط وواقع موقعه ومثله قول الشاعر: