وَ أُدْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ جَنَّت تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تحِيَّتهُمْ فِيهَا سلَمٌ (23) أَ لَمْ تَرَ كَيْف ضرَب اللَّهُ مَثَلًا كلِمَةً طيِّبَةً كَشجَرَة طيِّبَة أَصلُهَا ثَابِتٌ وَ فَرْعُهَا في السمَاءِ (24) تُؤْتى أُكلَهَا كلَّ حِينِ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَ يَضرِب اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكرُونَ (25) وَ مَثَلُ كلِمَة خَبِيثَة كَشجَرَة خَبِيثَة اجْتُثَّت مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَار (26)
في الشواذ قراءة الحسن وأدخل الذين آمنوا برفع اللام .
قال ابن جني: هذه القراءة على أن أدخل من كلام الله كأنه قطع الكلام واستؤنف فقال الله وأنا أدخل المؤمنين جنات وعلى هذا فقوله «بإذن ربهم» أي بإذني إلا أنه أعاد ذكر الرب ليضيفه إليهم فيكون أذهب في الإكرام والتقريب منه لهم .
التحية التلقي بالكرامة في المخاطبة وأما قوله (التحيات لله) فإن في ذلك ثلاثة أقوال (أولها) المعنى أن الملك لله يقال حياك الله أي ملكك (وثانيها) البقاء لله يقال حياك الله أي أبقاك الله فيكون بمعنى أحياك الله كما يقال وصى وأوصى ومهل وأمهل (وثالثها) أن ذلك بمعنى السلام قال القتيبي وإنما جمع لأنه كان في الأرض ملوك يحيون بتحيات مختلفة فيقال لبعضهم أبيت اللعن ولبعضهم أسلم وأنعم ولبعضهم عش ألف سنة فقيل لنا قولوا التحيات لله أي كل الألفاظ التي يحيا بها الملوك هي لله والاجتثاث اقتلاع الشيء من أصله يقال جثة واجتثه والجثة أخذت منه .
لما تقدم وعيد الكافرين عقبه سبحانه بالوعد للمؤمنين فقال «وأدخل الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله «وعملوا الصالحات» أي الطاعات «جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها» قد سبق معناه «بإذن ربهم» أي بأمر ربهم وإطلاقه