فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 4264

قرأ ابن عامر وأهل الكوفة «تعلمون» بالتشديد والباقون تعلمون وقرأ عاصم غير الأعشى والبرجمي وحمزة وابن عامر ويعقوب «ولا يأمركم» بنصب الراء والباقون بالرفع .

حجة من قال «تعلمون» بالتشديد أن التعليم أبلغ في هذا الموضع لأنه إذا علم الناس ولم يعمل بعلمه كان مع استحقاق الذم بترك عمله داخلا في جملة من وبخ بقوله «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم» وحجة من قرأ تعلمون أن العالم الدارس قد يدرك بعلمه ودرسه مما يكون داعيا إلى التمسك بعلمه والعمل به ما لا يدركه العالم المعلم في تدريسه ومن قرأ يأمركم فعلى القطع من الأول أراد ولا يأمركم الله ومن نصبه فعلى قوله «ما كان لبشر» أن «يأمركم أن تتخذوا» ومما يقوي الرفع ما روي في حرف ابن مسعود يأمركم فهذا يدل على الانقطاع من الأول ومما يقوي النصب ما جاء في السير أن اليهود قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يا محمد أتريد أن نتخذك ربا فقال الله عز وجل «ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب» ولا أن يأمركم .

البشر يقع على القليل والكثير فهو بمنزلة المصدر مثل الخلق تقول هذا بشر وهؤلاء بشر كما تقول هذا خلق وهؤلاء خلق وإنما وقع المصدر على القليل والكثير لأنه جنس الفعل فصار كأسماء الأجناس مثل الماء والتراب ونحوه والرباني هو الرب يرب أمر الناس بتدبيره وإصلاحه إياه يقال رب فلان أمره ربابة وهو ربان إذا دبره وأصلحه ونظيره نعس ينعس وهو نعسان وأكثر ما يجيء فعلان من فعل يفعل فيكون العالم ربانيا لأنه بالعلم رب الأمر ويصلحه وقيل أنه مضاف إلى علم الرب وهو علم الدين الذي يأمره به إلا أنه غير في الإضافة ليدل على هذا المعنى كما قيل في الإضافة إلى البحرين بحراني وكما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت