فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 4264

و ما فيهما وينشئ الأجناس من الأعراض التي لا يقدر عليها غيره فكيف يشبه الخلق مع هذا التمييز الظاهر على أن عندهم كل حركة هي كسب للعبد وفعل لله تعالى ولا يتميز فقد حصل التشابه هنا ونحن نقول إن أحدنا يفعل بقدرة محدثة يفعلها الله تعالى فيه والله يفعل لكونه قادرا لذاته فالفرق والتمييز ظاهر فعلمنا أن المراد بقوله «خالق كل شيء» ما قدمناه من أنه خالق كل شيء يستحق لخلقه العبادة .

أَنزَلَ مِنَ السمَاءِ مَاءً فَسالَت أَوْدِيَةُ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَة أَوْ مَتَع زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِك يَضرِب اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْبَطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَب جُفَاءً وَ أَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاس فَيَمْكُث في الأَرْضِ كَذَلِك يَضرِب اللَّهُ الأَمْثَالَ (17) لِلَّذِينَ استَجَابُوا لِرَبهِمُ الْحُسنى وَ الَّذِينَ لَمْ يَستَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا في الأَرْضِ جَمِيعًا وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولَئك لهَُمْ سوءُ الحِْسابِ وَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْس المِْهَادُ (18)

قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر «يوقدون» بالياء والباقون بالتاء .

قال أبو علي من قرأ بالتاء فلما قبله من الخطاب وهو قوله «قل أفاتخذتم» ويجوز أن يكون خطابا عاما يراد به الكافة كان المعنى ومما توقدون عليه أيها الموقدون زبد مثل زبد الماء الذي يحمله السيل ومن قرأ بالياء فلأن ذكر الغيبة قد تقدم في قوله «أم جعلوا لله شركاء» ويجوز أن يراد به جميع الناس ويقوي ذلك قوله «وأما ما ينفع الناس» فكما أن الناس يعم المؤمنين والكافرين كذلك الضمير في يوقدون وقال «ومما يوقدون عليه في النار» فجعل الظرف متعلقا بيوقدون لأنه قد يوقد على ما ليس في النار كقوله فأوقد لي يا هامان على الطين فهذا إيقاد يقال على ما ليس في النار وإن كان يلحقه وهجها ولهبها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت