فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 4264

من لا يستطيع السمع وإن أبصارهم لم تنفعهم مع إعراضهم عن تدبر الآيات فكأنهم لم يبصروا ومما يجري هذا المجرى قول الأعشى:

ودع هريرة إن الركب مرتحل

وهل تطيق وداعا أيها الرجل وقد علمنا أن الأعشى كان يقدر على الوداع وإنما نفى الطاعة عن نفسه من حيث الكراهية والاستثقال (وثالثها) أنه إنما عنى بذلك آلهتهم وأوثانهم وتقدير الكلام أولئك الكفار وآلهتهم لم يكونوا معجزين في الأرض يضاعف لهم العذاب وقال مخبرا عن الآلهة «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون» وروي ذلك عن ابن عباس وفيه أدنى بعد (ورابعها) أن ما هنا ليست للنفي بل تجري مجرى قولهم لأواصلنك ما لاح نجم والمعنى أنهم معذبون ما داموا أحياء «أولئك الذين خسروا أنفسهم» من حيث فعلوا ما استحقوا به العقاب فهلكوا فذلك خسران أنفسهم وخسران النفس أعظم الخسران لأنه ليس عنها عوض «وضل عنهم ما كانوا يفترون» مضى بيانه مرارا «لا جرم» قال الزجاج لا نفي لما ظنوا أنه ينفعهم كان المعنى لا ينفعهم ذلك جرم «أنهم في الآخرة هم الأخسرون» أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران وقال غيره معناه لا بد ولا محالة أنهم وقيل معناه حقا ويستعمل في أمر يقطع عليه ولا يرتاب فيه أي لا شك أن هؤلاء الكفار هم أخسر الناس في الآخرة .

اتصلت الآية الأولى بقوله قل فأتوا بعشر سور مثله والمراد أنهم إذا لم يأتوا بذلك فقل لهم أفمن كان على بينة كمن لا يكون معه بينة وقيل اتصلت بقوله من كان يريد الحياة الدنيا أي من كان مجتهدا في الدين كمن كان همه الحياة الدنيا وزينتها ووجه اتصال الآية الثانية وهي قوله «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا» أنه سبحانه أراد أن يبين حال العاقل والغافل فكأنهم قالوا وما يضرنا أن لا نعرف ذلك فأجيبوا بأن من لا يعرف الله لا يأمن أن يكذب على الله ومن أظلم ممن كذب على الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت