للفعل ولذلك لا يقال في الله تعالى إنه مستطيع وأصل الجرم القطع ولا جرم تقديره لا قطع قاطع عن ذا إلا أنه أكثر حتى صار كالمثل وهو قول الشاعر:
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة
جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا أي قطعتهم إلى الغضب فرواية الفراء في فزارة النصب والمعنى كسبتهم أن يغضبوا وروى غيره يرفعها بمعنى أن الفعل لها .
«من كان على بينة من ربه» خبره محذوف وتقديره أفمن كان على بينة من ربه وعلى الأوصاف التي ذكرتها كمن لا بينة له ومثله حذف جواب لو في قوله:
وأقسم لو شيء أتانا رسوله
سواك ولكن لم نجد لك مدفعا و «كتاب موسى» عطف على قوله «ويتلوه شاهد منه» أي وكان يتلوه كتاب موسى من قبله ونصب «إماما ورحمة» على الحال لأن كتاب موسى معرفة وقوله «وهم بالآخرة هم كافرون» كرر قوله «هم» مرتين كما قال «أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون» كرر أنهم مرتين ووجهه أنه لما طال الكلام كرر مرة أخرى للتوكيد ، «لا جرم» قال سيبويه جرم فعل ماض ولا رد لقولهم كقوله «وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار» قال لا أي ليس لهم الجنة ثم قال جرم أي كسبهم قولهم أن لهم الحسنى أن لهم النار ، وقيل جرم بمعنى وجب أي وجب أن لهم النار .
«أفمن كان على بينة من ربه» استفهام يراد به التقرير وتقديره هل الذي كان على برهان وحجة من الله والمراد بالبينة هنا القرآن والمعنى بقوله «أفمن كان على بينة» النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقيل المعني به كل محق يدين بحجة وبينة لأن من يتناول العقلاء وقيل هم المؤمنون من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الجبائي «ويتلوه شاهد منه» أي ويتبعه من يشهد بصحته منه واختلف في معناه فقيل الشاهد جبرائيل (عليه السلام) يتلو القرآن على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من الله تعالى عن ابن عباس ومجاهد والزجاج وقيل شاهد من الله تعالى محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وروي ذلك عن الحسين بن علي (عليهماالسلام) وابن زيد واختاره الجبائي وقيل شاهد منه لسانه أي يتلو القرآن بلسانه عن محمد بن علي أعني ابن الحنفية والحسن وقتادة وقيل الشاهد منه علي بن أبي طالب (عليه السلام) يشهد للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو منه وهو المروي عن أبي جعفر وعلي بن موسى