ملائكته بالنظر فيه وعلم فيه من لطف المكلفين بالإخبار عنه «لدينا» أي الذي عندنا عن ابن عباس «لعلي» أي عال في البلاغة مظهر ما بالعباد إليه من الحاجة وقيل: معناه يعلو كل كتاب بما اختص به من كونه معجزا وناسخا للكتب وبوجوب إدامة العمل به وبما تضمنه من الفوائد وقيل علي أن عظيم الشأن رفيع الدرجة تعظمه الملائكة والمؤمنون «حكيم» أي مظهر للحكمة البالغة وقيل حكيم دلالة على كل حق وصواب فهو بمنزلة الحكيم الذي لا ينطق إلا بالحق وصف الله تعالى القرآن بهاتين الصفتين على سبيل التوسع لأنهما من صفات الحي ثم خاطب سبحانه من لم يعتبر بالقرآن وجحد ما فيه من الحكمة والبيان فقال «أفنضرب عنكم الذكر صفحا» والمراد بالذكر هنا القرآن أي أفنترك عنكم الوحي صفحا فلا نأمركم ولا ننهاكم ولا نرسل إليكم رسولا «أن كنتم قوما مسرفين» أي لأن كنتم والمعنى أفنمسك عن إنزال القرآن ونهملكم فلا نعرفكم ما يجب عليكم من أجل إنكم أسرفتم في كفركم وهذا استفهام إنكار ومعناه إنا لا نفعل ذلك وأصل ضربت عنه الذكر أن الراكب إذا ركب دابة فأراد أن يصرفه عن جهة ضربه بعصى أو سوط ليعدل به إلى جهة أخرى ثم وضع الضرب موضع الصرف والعدل وقيل أن الذكر بمعنى العذاب ومعناه أحسبتم أنا لا نعذبكم أبدا عن السدي .
وَ كَمْ أَرْسلْنَا مِن نَّبىّ في الأَوَّلِينَ (6) وَ مَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبى إِلا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ (7) فَأَهْلَكْنَا أَشدَّ مِنهُم بَطشًا وَ مَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ (8) وَ لَئن سأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) الَّذِى جَعَلَ لَكمُ الأَرْض مَهْدًا وَ جَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10)
ثم عزى سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) بقوله «وكم أرسلنا من نبي في الأولين» أي في الأمم الماضية «وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزءؤن» يعني أن الأمم الخالية التي ذكرناها كفرت بالأنبياء وسخرت منهم لفرط جهالتهم وغباوتهم واستهزأت بهم كما استهزأ قومك بك أي فلم نضرب عنهم صفحا لاستهزائهم برسلهم بل كررنا الحجج وأعدنا الرسل «فأهلكنا أشد منهم بطشا» أي فأهلكنا من أولئك الأمم بأنواع العذاب من كان أشد قوة