فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 4264

و هؤلاء عصاة فهم أسوأ حالا منها «أولئك هم الغافلون» عن آياتي وحججي وعن الاستدلال والاعتبار بتدبرها والتفكر فيها دون البهائم التي هي مسخرة مصرفة وقيل الغافلون عما يحل بهم في الآخرة من العذاب «ولله الأسماء الحسنى» أخبر سبحانه أن له الأسماء الحسنى لحسن معانيها مثل الجواد والرحيم والرازق والكريم ويقال إن جميع أسمائه داخلة فيه وإنها كلها حسنة متضمنة لمعان حسنة فمنها ما يرجع إلى صفات ذاته كالعالم والقادر والحي والآلة والقديم والسميع والبصير ومنها ما هي صفات فعله كالخالق والرزاق والمبدع والمحيي والمميت ومنها ما يفيد التنزيه ونفي صفات النقص عنه كالغني والواحد والقدوس ونحو ذلك وقيل المراد بالحسنى ما مالت إليه النفوس من ذكر العفو والرحمة دون السخط والنقمة «فادعوه بها» أي بهذه الأسماء الحسنى ودعاؤه بها أن يقال يا الله يا رحمن يا رحيم يا خالق السموات والأرض وكل اسم لله سبحانه فهو صفة مفيدة لأن اللقب لا يجوز عليه فإنه بمنزلة الإشارة إلى الحاضر وقد ورد في الحديث أن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر أورده مسلم في الصحيح «وذروا الذين يلحدون في أسمائه» أي دعوا الذين يعدلون بأسماء الله تعالى عما هي عليه فيسمون بها أصنامهم ويغيرونها بالزيادة والنقصان فاشتقوا اللات من الله والعزى من العزيز ومنات من المنان عن ابن عباس ومجاهد وقيل إن معنى يلحدون في أسمائه يصفونه بما لا يليق به ويسمونه بما لا يجوز تسميته به وهذا الوجه أعم فائدة ويدخل فيه قول الجبائي أراد تسميتهم المسيح بأنه ابن الله وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز أن يسمى الله تعالى إلا بما سمى به نفسه «سيجزون ما كانوا يعملون» في الآخرة وقيل في الدنيا والآخرة «وممن خلقنا أمة يهدون بالحق» أخبر سبحانه من جملة من خلقه جماعة وعصبة يدعون الناس إلى توحيد الله تعالى وإلى دينه وهو الحق يرشدونهم إليه «وبه يعدلون» أي وبالحق يحكمون وروى ابن جريج عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال هي لأمتي بالحق يأخذون وبالحق يعطون وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها «ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون» وقال الربيع بن أنس قرأ النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) هذه الآية فقال إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم وروى العياشي بإسناده عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنه قال والذي نفسي بيده لتفترقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة «وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون» فهذه التي تنجو وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) أنهما قالا نحن هم .

قيل في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها وجهان (أحدهما) أنه لما بين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت