و قال:
إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم
بعتيبة بن الحارث بن شهاب وقيل معناه ثم استوى عليه بأن رفعه عن الجبائي وقيل معناه ثم قصد إلى خلق العرش عن الفراء وجماعة واختاره القاضي قال دل بقوله ثم إن خلق العرش كان بعد خلق السماء والأرض وروي عن مالك بن أنس أنه قال الاستواء غير مجهول وكيفيته غير معلومة والسؤال عنه بدعة وروي عن أبي حنيفة أنه قال أمروه كما جاء أي لا تفسروه «يغشي» أي يلبس «الليل النهار» يعني يأتي بأحدهما بعد الآخر فيجعل ظلمة الليل بمنزلة الغشاوة للنهار ولم يقل ويغشي النهار الليل لأن الكلام يدل عليه وقد ذكر في موضع آخر يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل «يطلبه حثيثا» أي يتلوه فيدركه سريعا وهذا توسع يريد أنه يأتي في أثره كما يأتي الشيء في إثر الشيء طالبا له «والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره» أي مذللات جاريات في مجاريهن بتدبيره وصنعه خلقهن لمنافع العباد ومن قرأ مسخرات بالنصب فإنه منصوب على الحال «ألا له الخلق والأمر» إنما فصل بين الخلق والأمر لأن فائدتهما مختلفة لأنه يريد بالخلق أن له الاختراع وبالأمر أن له أن يأمر في خلقه بما أحب ويفعل بهم ما شاء «تبارك الله» أي تعالى بالوحدانية فيما لم يزل ولا يزال فهو بمعنى تعالى بدوام الثبات وقيل معناه تعالى عن صفات المخلوقين والمحدثين وقيل تعالى بدوام البركة أي البركة في ذكر اسمه «رب العالمين» أي خالقهم ومالكهم وسيدهم .
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضرُّعًا وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يحِب الْمُعْتَدِينَ (55) وَ لا تُفْسِدُوا في الأَرْضِ بَعْدَ إِصلَحِهَا وَ ادْعُوهُ خَوْفًا وَ طمَعًا إِنَّ رَحْمَت اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ (56)
قرأ أبو بكر عن عاصم خفية بكسر الخاء والباقون بضمها وهما لغتان .
التضرع التذلل وهو إظهار الذل الذي في النفس ومثله التخشع ومنه التطلب لأمر من الأمور وأصل التضرع الميل في الجهات ذلا من قولهم ضرع الرجل يضرع ضرعا إذا مال بإصبعه يمينا وشمالا ذلا وخوفا ومنه ضرع الشاة لأن اللبن يميل إليه ومنه المضارعة