عشرين ومائة سنة وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة «وامرأتي عاقر» أي عقيم لا تلد فإن قيل لم راجع زكريا هذه المراجعة وقد بشره الله بأن يهب له ذرية طيبة بعد أن سأل ذلك قيل إنما قال ذلك على سبيل التعرف عن كيفية حصول الولد أيعطيهما الله إياه وهما على ما كانا عليه من الشيب أم يصرفهما إلى حال الشباب ثم يرزقهما الولد عن الحسن ويحتمل أن يكون اشتبه الأمر عليه أيعطيه الولد من امرأته العجوز أم من امرأة أخرى شابة فقال الله «كذلك» وتقديره كذلك الأمر الذي أنتما عليه وعلى تلك الحال «الله يفعل ما يشاء» معناه يرزقك الله الولد منها فإنه هين عليه كما أنشأكما ولم تكونا شيئا فإنه تعالى قادر يفعل ما يشاء وقيل فيه وجه آخر وهو أنه إنما قال ذلك على سبيل الاستعظام لمقدور الله والتعجب الذي يحصل للإنسان عند ظهور آية عظيمة كمن يقول لغيره كيف سمحت نفسك بإخراج ذلك المال النفيس من يدك تعجبا من جوده وقيل أنه قال ذلك على وجه التعجب من أنه كيف أجابه الله إلى مراده فيما دعا وكيف استحق ذلك ومن زعم أنه إنما قال ذلك للوسوسة التي خالطت قلبه من قبل الشيطان أو خيلت إليه أن النداء كان من غير الملائكة فقد أخطأ لأن الأنبياء لا بد أن يعرفوا الفرق بين كلام الملك ووسوسة الشيطان ولا يجوز أن يتلاعب الشيطان بهم حتى يختلط عليهم طريق الأفهام .
في وزن آية فيه ثلاثة أقوال (أحدها) فعلة إلا أنه شذ من جهة إعلال العين مع كون اللام حرف علة وإنما القياس في مثله إعلال اللام نحو حياة ونواة ونظيرها راية وغاية وطاية (والثاني) فعلة وتقديره آيية إلا أنها قلبت كراهة التضعيف نحو طائي من طي (والثالث) فاعلة منقوصة قال علي بن عيسى وهذا ضعيف لأن تصغيرها أيية ولو كانت فاعلة لقالوا أويية إلا أنه يجوز على ترخيم التصغير نحو فطيمة والرمز الإيماء بالشفتين وقد يستعمل في الإيماء بالحاجب والعين واليد والأول أغلب وقال جوبة بن عابد:
كان تكلم الأبطال رمزا
وغمغمة لهم مثل الهرير