فهرس الكتاب

الصفحة 3792 من 4264

و من أسند الفعل إلى الفاعل فلتقدم ذكر الاسم على ذلك ويدل عليه قوله «وأيدهم بروح منه» .

الجنة السترة التي تقي البلية وأصله الستر ومنه المجن الترس والاستحواذ الاستيلاء على الشيء بالاقتطاع له وأصله من حاذه يحوذه حوذا مثل حازه يحوزه حوزا .

ثم ذكر سبحانه تمام الخبر عن المنافقين فقال «اتخذوا أيمانهم» التي يحلفون بها «جنة» أي سترة وترسا يدفعون بها عن نفوسهم التهمة والظنة إذا ظهرت منهم الريبة «فصدوا» نفوسهم وغيرهم «عن سبيل الله» الذي هو الحق والهدى «فلهم عذاب مهين» يهينهم ويذلهم ويخزيهم «لن تغني عنهم أموالهم» التي جمعوها «ولا أولادهم» الذين خلفوهم «من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون» ظاهر المعنى «يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له» أي يقسمون لله «كما يحلفون لكم» في دار الدنيا بأنهم كانوا مؤمنين في الدنيا في اعتقادهم وظنهم لأنهم كانوا يعتقدون أن ما هم عليه هو الحق «ويحسبون أنهم على شيء» أي ويحسب المنافقون في الدنيا أنهم مهتدون لأن في الآخرة تزول الشكوك وقال الحسن في القيامة مواطن فموطن يعرفون فيه قبح الكذب ضرورة فيتركونه وموطن يكونون فيه كالمدهوش فيتكلمون بكلام الصبيان الكذب وغير الكذب ويحسبون أنهم على شيء في ذلك الموضع الذي يحلفون فيه بالكذب «ألا إنهم هم الكاذبون» في أيمانهم وأقوالهم في الدنيا وقيل معناه أولئك هم الخائبون كما يقال كذب ظنه أي خاب أمله «استحوذ عليهم الشيطان» أي استولى عليهم وغلب عليهم لشدة اتباعهم إياه «فأنساهم ذكر الله» حتى لا يخافون الله ولا يذكرونه «أولئك حزب الشيطان» أي جنوده «ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون» يخسرون الجنة ويحصل لهم بدلها النار «إن الذين يحادون الله ورسوله» أي يخالفونه في حدوده ويشاقونه وهم المنافقون «أولئك في الأذلين» فلا أحد أذل منهم في الدنيا ولا في الآخرة قال عطاء يريد الذل في الدنيا والخزي في الآخرة «كتب الله لأغلبن أنا ورسلي» أي كتب الله في اللوح المحفوظ وما كتبه فلا بد من أن يكون أجري قوله «كتب الله» مجرى القسم فأجابه بجواب القسم قال الحسن ما أمر الله نبيا قط بحرب إلا غلب إما في الحال أو فيما بعد وقال قتادة كتب الله كتابا فأمضاه لأغلبن أنا ورسلي ويجوز أن يكون المعنى قضى الله ووعد لأغلبن أنا ورسلي بالحجج والبراهين وإن جاز أن يغلب بعضهم في الحرب «إن الله قوي عزيز» أي غالب قاهر لمن نازع أولياءه ويروى أن المسلمين قالوا لما رأوا ما يفتح الله عليهم من القرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت