فهرس الكتاب

الصفحة 2775 من 4264

من قوله «ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا» عند من قال إن شهادتهم مقبولة ويكون قوله «وأولئك هم الفاسقون» صفة لهم ويجوز أن يكون في موضع جر على البدل من هم في لهم ومن قال إن شهادة القاذف غير مقبولة فعنده يكون في موضع النصب على الاستثناء من قوله «وأولئك هم الفاسقون» .

لما تقدم ذكر حد الزنا عقبه سبحانه بذكر حد القاذف بالزنا فقال سبحانه «والذين يرمون المحصنات» أي يقذفون العفائف من النساء بالفجور والزنا وحذف لدلالة الكلام عليه «ثم لم يأتوا بأربعة شهداء» أي ثم لم يأتوا على صحة ما رموهن به من الزنا بأربعة شهداء عدول يشهدون أنهم رأوهن يفعلن ذلك «فاجلدوهم» أي فاجلدوا الذين يرمونهن بالزنا «ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا» نهى سبحانه عن قبول شهادة القاذف على التأبيد وحكم عليهم بالفسق ثم استثنى من ذلك فقال «إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا» أعمالهم «فإن الله غفور رحيم» واختلف في هذا الاستثناء إلى ما ذا يرجع على قولين (أحدهما) أنه يرجع إلى الفسق خاصة دون قوله «ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا» فيزول عنه اسم الفسق بالتوبة ولا تقبل شهادته إذا تاب بعد إقامة الحد عليه عن الحسن وقتادة وشريح وإبراهيم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه (والآخر) أن الاستثناء يرجع إلى الأمرين فإذا تاب قبلت شهادته حد أو لم يحد عن ابن عباس في رواية الوالبي ومجاهد والزهري ومسروق وعطا وطاووس وسعيد بن جبير والشعبي وهو اختيار الشافعي وأصحابه وقول أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) قال الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال زعم أهل العراق أن شهادة القاذف لا تجوز فأشهد لأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة لما شهد على المغيرة بن شعبة تب تقبل شهادتك أو إن تبت تقبل شهادتك فأبى أبو بكرة أن يكذب نفسه وقال الزجاج ليس القاذف بأشد جرما من الكافر والكافر إذا أسلم قبلت شهادته فالقاذف أيضا حقه إذا تاب أن تقبل شهادته يعضد هذا القول أن المتكلم بالفاحشة لا ينبغي أن يكون أعظم جرما من مرتكبها ولا خلاف في العاهر أنه إذا تاب قبلت شهادته فالقاذف إذا تاب ونزع مع أنه أيسر جرما يجب أن تقبل شهادته وقال الحسن يجلد القاذف وعليه ثيابه ويجلد الرجل قائما والمرأة قاعدة وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) ومن شرط توبة القاذف أن يكذب نفسه فيما قاله فإن لم يفعل ذلك لم يجز قبول شهادته وبه قال الشافعي وقيل أنه لا يحتاج إلى ذلك وهو قول مالك والآية وردت في النساء وحكم الرجال حكمهن ذلك في الإجماع وإذا كان القاذف عبدا أو أمة فالحد أربعون جلدة عند أكثر الفقهاء وروى أصحابنا أن الحد ثمانون في الحر والعبد سواء وظاهر الآية يقتضي ذلك وبه قال عمر بن عبد العزيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت