يكن إذا استقر في وكنه ومنه قول امرء القيس:
وقد أغتدي والطير في وكناتها
بمنجرد قيد الأوابد هيكل وقوله أصبغ أبدل فيه السين صادا لأجل الغين كما قالوا سالغ وصالغ .
ثم عاد سبحانه إلى الإخبار عن لقمان ووصيته لابنه وأنه قال له «يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل» معناه أن فعلة الإنسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة خردل في الوزن ويجوز أن يكون الهاء في أنها ضمير القصة كما في قوله «فإنها لا تعمى الأبصار» قال الزجاج يروى أن ابن لقمان سأل لقمان فقال أرأيت الحبة تكون في مقل البحر أي مغاص البحر يقال مقل يمقل إذا غاص أيعلمها الله فقال إنها أي أن التي سألتني عنها إن تك مثقال حبة من خردل «فتكن في صخرة» أي فتكن تلك الحية في جبل عن قتادة والمعنى في صخرة عظيمة لأن الحبة فيها أخفى وأبعد من الاستخراج «أو في السماوات أو في الأرض» ذكر السماوات والأرض بعد ذكر الصخرة وإن كان لا بد وإن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد كما قال «اقرأ باسم ربك الذي خلق» ثم قال «خلق الإنسان» وقال السدي هذه الصخرة ليست في السماوات ولا في الأرض هي تحت سبع أرضين وهذا قول مرغوب عنه «يأت بها الله» أي يحضرها الله يوم القيامة ويجازي عليها أي يأت بجزاء ما وازنها من خير أو شر وقيل معناه يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه الله فيجازي عليه فهو مثل قوله «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره» وروى العياشي بالإسناد عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال اتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالبا لا يقولن أحدكم أذنب واستغفر الله إن الله تعالى يقول «إن تك مثقال حبة من خردل» الآية «إن الله لطيف» باستخراجها «خبير» بمستقرها عن قتادة وقيل اللطيف العالم بالأمور الخفية والخبير العالم بالأشياء كلها «يا بني» إنما صغر اسمه في هذه المواضيع للرقة والشفقة لا للتحقير «أقم الصلوة» أي أد الصلاة المفروضة في ميقاتها بشروطها «وأمر بالمعروف» وهو الطاعة