فهرس الكتاب

الصفحة 3076 من 4264

«وأنه عن المنكر» وهو كل معصية وقبيح سواء كان من القبائح العقلية أو الشرعية فإن المعروف ما يدعو إليه العقل والشرع والمنكر ما يزجر عنه العقل والشرع «واصبر على ما أصابك» من المشقة والأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن علي (عليه السلام) وقيل ما أصابك من شدائد الدنيا ومكارهها من الأمراض وغيرها عن الجبائي «إن ذلك من عزم الأمور» أي من العقد الصحيح على فعل الحسن بدلا من القبيح والعزم الإرادة المتقدمة للفعل بأكثر من وقت وهو العقد على الأمر لتوطين النفس على فعله والتلون في الرأي يناقض العزم وقيل معناه أن ذلك من الأمور التي يجب الثبات والدوام عليها وقيل العزم القوة والحزم الحذر ومنه المثل الأخير في عزم بغير حزم وقيل الحزم التأهب للأمر والعزم النفاد فيه ومنه قيل في المثل رو بحزم فإذا استوضحت فاعزم «ولا تصعر خدك للناس» أي ولا تمل وجهك من الناس تكبرا ولا تعرض عمن يكلمك استخفافا به وهذا معنى قول ابن عباس وأبي عبد الله (عليه السلام) يقال أصاب البعير صعر أي داء يلوي منه عنقه فكان المعنى لا تلزم خدك للصعر لأنه لا داء للإنسان أدوى من الكبر قال:

وكنا إذا الجبار صعر خده

أقمنا له من درئه فتقوما وقيل هو أن يكون بينك وبين إنسان شيء فإذا لقيته أعرضت عنه عن مجاهد وقيل هو أن يسلم عليك فتلوي عنقك تكبرا عن عكرمة «ولا تمش في الأرض مرحا» أي بطرا وخيلاء «إن الله لا يحب كل مختال فخور» أي كل متكبر فخور على الناس «واقصد في مشيك» أي اجعل في مشيك قصدا مستويا على وجه السكون والوقار كقوله «الذين يمشون على الأرض هونا» قال قتادة معناه تواضع في مشيك وقال سعيد بن جبير ولا تختل في مشيك «واغضض من صوتك» أي أنقص من صوتك إذا دعوت وناجيت ربك عن عطا وقيل لا تجهر كل الجهر واخفض صوتك ولا ترفعه مطاولا به «إن أنكر الأصوات لصوت الحمير» أي أقبح الأصوات صوت الحمير أوله زفير وآخره شهيق عن قتادة يقال وجه منكر أي قبيح .

أمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والنطق وروي عن زيد بن علي أنه قال أراد صوت الحمير من الناس وهم الجهال شبههم بالحمير كما شبههم بالأنعام في قوله «أولئك كالأنعام» وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال هي العطسة المرتفعة القبيحة والرجل يرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت