فهرس الكتاب

الصفحة 3077 من 4264

صوته بالحديث رفعا قبيحا إلا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن ثم ذكر سبحانه نعمه على خلقه ونبههم على معرفتها فقال «ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات» من الشمس والقمر والنجوم «وما في الأرض» من الحيوان والنبات وغير ذلك مما تنتفعون به وتتصرفون فيه بحسب ما تريدون «وأسبغ عليكم» أي أوسع عليكم وأتم عليكم نعمه «ظاهرة وباطنة» فالظاهرة ما لا يمكنكم جحده من خلقكم وإحيائكم وأقداركم وخلق الشهوة فيكم وغيرها من ضروب النعم والباطنة ما لا يعرفها إلا من أمعن النظر فيها وقيل الباطنة مصالح الدين والدنيا مما يعلمه الله وغاب عن العباد علمه عن ابن عباس وفي رواية الضحاك عنه قال سألت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عنه فقال يا ابن عباس أما ما ظهر فالإسلام وما سوى الله من خلقك وما أفاض عليك من الرزق وأما ما بطن فستر مساوئ عملك ولم يفضحك به يا ابن عباس إن الله تعالى يقول ثلاثة جعلتهن للمؤمن ولم تكن له صلاة المؤمنين عليه من بعد انقطاع عمله وجعلت له ثلث ماله أكفر به عنه خطاياه والثالث سترت مساوئ عمله ولم أفضحه بشيء منه ولو أبديتها عليه لنبذه أهله فمن سواهم وقيل الظاهرة تخفيف الشرائع والباطنة الشفاعة عن عطا وقيل الظاهرة نعم الدنيا والباطنة نعم الآخرة وقيل الظاهرة نعم الجوارح والباطنة نعم القلب عن الربيع وقيل الظاهرة ظهور الإسلام والنصر على الأعداء والباطنة الأمداد بالملائكة عن مجاهد وقيل الظاهرة حسن الصورة وامتداد القامة وتسوية الأعضاء والباطنة المعرفة عن الضحاك وقيل الظاهرة القرآن والباطنة تأويله ومعانيه وقال الباقر (عليه السلام) النعمة الظاهرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وما جاء به النبي من معرفة الله عز وجل وتوحيده وأما النعمة الباطنة ولايتنا أهل البيت وعقد مودتنا ولا تنافي بين هذه الأقوال وكلها نعم الله تعالى ويجوز حمل الآية على الجميع «ومن الناس من يجادل» أي يخاصم «في الله بغير علم» بما يقوله «ولا هدى» أي ولا دلالة وحجة «ولا كتاب منير» أي ولا كتاب من عند الله ظاهر واضح وقد مضى هذا مفسرا في سورة الحج .

وَ إِذَا قِيلَ لهَُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أَ وَ لَوْ كانَ الشيْطنُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذَابِ السعِيرِ (21) * وَ مَن يُسلِمْ وَجْهَهُ إِلى اللَّهِ وَ هُوَ محْسِنٌ فَقَدِ استَمْسك بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَ إِلى اللَّهِ عَقِبَةُ الأُمُورِ (22) وَ مَن كَفَرَ فَلا يحْزُنك كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمُ بِذَاتِ الصدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثمَّ نَضطرُّهُمْ إِلى عَذَاب غَلِيظ (24) وَ لَئن سأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الحَْمْدُ للَّهِ بَلْ أَكثرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت