فهرس الكتاب

الصفحة 2378 من 4264

بدل من قوله «كلا» أي نمد كل واحد من هؤلاء وهؤلاء .

«وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها» لما لم يجز في العقول تقديم إرادة العذاب على المعصية لأنه عقوبة عليها ويستحقه لأجلها فمتى لم توجد المعصية لم يحسن فعل العقاب وإذا لم يحسن فعله لم تحسن إرادته اختلفوا في تأويل الآية وتقديرها على وجوه (أحدها) إن معناه وإذا أردنا أن نهلك أهل قرية بعد قيام الحجة عليهم وإرسال الرسل إليهم أمرنا مترفيها أي رؤساءها وساداتها بالطاعة واتباع الرسل أمرا بعد أمر نكرره عليهم وبينة بعد بينة نأتيهم بها إعذارا للعصاة وإنذارا لهم وتوكيدا للحجة ففسقوا فيها بالمعاصي وأبوا إلا تماديا في العصيان والكفران «فحق عليها القول» أي فوجب حينئذ عليها الوعيد «فدمرناها تدميرا» أي أهلكناها إهلاكا وإنما خص المترفين وهم المنعمون والرؤساء بالذكر لأن غيرهم تبع لهم فيكون الأمر لهم أمرا لأتباعهم وعلى هذا فيكون قوله «أمرنا مترفيها» جوابا لإذا وإليه يؤول ما روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أن معناه أمرناهم بالطاعة فعصوا وفسقوا ومثله أمرتك فعصيتني ويشهد بصحة هذا التأويل الآية المتقدمة وهي قوله «من اهتدى» فإنما يهتدي لنفسه إلى قوله «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا» (وثانيها) إن قوله «أمرنا مترفيها» من صفة القرية وتقديره وإذا أردنا أن نهلك قرية صفتها أنا كنا قد أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فلا يكون لإذا جواب ظاهر في اللفظ للاستغناء عنه بما في الكلام من الدلالة عليه ونظيره قوله سبحانه «حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها» إلى قوله «فنعم أجر العاملين» فلم يأت لإذا جواب في طول الكلام للاستغناء عنه بما في الكلام من الدلالة ومما يشهد بصحة ذلك قول الهذلي:

حتى إذا سلكوهم في قتائدة

شلا كما تطرد الجمالة الشردا فحذف جواب إذا لأن هذا البيت آخر القصيدة (وثالثها) إن الآية محمولة على التقديم والتأخير وتقديرها إذا أمرنا مترفي قرية بالطاعة فعصوا أردنا إهلاكهم ومما يمكن أن يكون شاهدا لهذا الوجه قوله «وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك» وقيام الطائفة معه يكون قبل إقامة الصلاة لأن إقامتها هي الإتيان بجميعها على الكمال وكذلك قوله «إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم» والطهارة إنما تجب قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت