و قول الآخر:
وأصبح بطن مكة مقشعرا
كان الأرض ليس بها هشام وقال الآخر:
لما أتى خبر الزبير تواضعت
سور المدينة والجبال الخشع .
الأز الإزعاج إلى الأمر يقال أزه يأزه أزا وأزيزا إذا هزه بالإزعاج إلى أمر من الأمور وأزت القدر أزيزا إذا غلت ومنه الحديث أنه كان يصلي وأزيز جوفه كأزيز المرجل من البكاء وأززت الشيء إلى الشيء ضممته إليه والوفد جمع وافد وقد يجمع وفودا أيضا وفد يفد وفدا وأوفد على الشيء أشرف عليه والسوق الحث على السير ساقه يسوقه سوقا ومنه الساق لاستمرار السير بها أو لأن القدم يسوقها ومنه السوق لأنه يساق بها البيع والشري شيئا بعد شيء والورد الجماعة التي ترد الماء يقال ورد الماء يرد وردا والإد الأمر العظيم قال الراجز:
قد لقي الأعداء مني نكرا
داهية دهياء إدا إمرا والانفطار الانشقاق والتفطر التشقق والهد الهدم بشدة صوت .
«تؤزهم» جملة في موضع الحال ومفعول «نعد لهم» محذوف والتقدير نعد أعمالهم عدا ويوم نحشر ظرف قوله «نعد لهم» ويجوز أن ينتصب بقوله «لا يملكون الشفاعة» أي لا يملكون في ذلك اليوم وفدا منصوب على الحال من المتقين أي وافدين ووردا كذلك أي واردين «إلا من اتخذ» هو موصول وصلة في موضع رفع لأنه بدل من الواو في يملكون ويجوز أن يكون في محل النصب لأنه استثناء منقطع فإن من اتخذ عند الرحمن عهدا لا يكون من المجرمين وقوله «تنشق الأرض» جملة معطوفة على الجملة التي قبلها وتقديره وتكاد الأرض تنشق والجبال تخر وهذا منصوب على المصدر في المعنى تقديره تخر خرورا وتهد هدا ويجوز أن يكون في موضع الحال وأن دعوا مفعول له والتقدير لأن دعوا أي لأجل ذلك .
ثم خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «ألم تر» يا محمد «أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين» أي خلينا بينهم وبين الشياطين إذا وسوسوا إليهم ودعوهم إلى الضلال حتى أغووهم ولم نحل بينهم وبينهم بالإلجاء ولا بالمنع وعبر عن ذلك بالإرسال على سبيل المجاز والتوسع كما يقال لمن خلى بين الكلب وغيره أرسل كلبه عليه عن الجبائي وقيل معناه سلطناهم عليهم ويكون في معنى التخلية أيضا على ما ذكرناه «تؤزهم أزا» أي