و قال الجبائي جعل الله انفتاح عيونهم في مقابلتهم نظرا منهم إليهم مجازا لأن النظر تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته وذلك لا يتأتى في الجماد ويقال تناظر الحائطان إذا تقابلا وقيل معناه لا يقبلوا ومنه سمع الله لمن حمده «وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون» الحجة يعني مشركي العرب عن الحسن ومجاهد والسدي .
قد مر ما قيل في العفو عند قوله «قل العفو» في سورة البقرة والعرف ضد النكر ومثله المعروف والعارفة وهو كل خصلة حميدة تعرف صوابها العقول وتطمئن إليها النفوس قال الشاعر:
لا يذهب العرف بين الله والناس والنزغ الإزعاج بالإغراء وأكثر ما يكون ذلك عند الغضب وأصله الإزعاج بالحركة نزغه ينزغه نزغا وقيل النزغ الفساد ومنه نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي أي أفسد قال الزجاج النزغ أدنى حركة تكون ومن الشيطان أدنى وسوسة .
لما أمر الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالدعاء إليه وتبليغ رسالته علمه محاسن الأفعال ومكارم الأخلاق والخصال فقال «خذ العفو» أي خذ يا محمد ما عفا من أموال الناس أي ما فضل من النفقة وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شيء موقت ثم نزلت آية الزكاة فصار منسوخا بها فإن هذه السورة مكية عن ابن عباس والسدي والضحاك وقيل معناه خذ العفو من أخلاق الناس وأقبل الميسور منها عن مجاهد والحسن ومعناه أنه أمره بالتساهل وترك الاستقصاء في القضاء والاقتضاء وهذا يكون في الحقوق الواجبة لله وللناس وفي غيرها وهو في معنى الخبر المرفوع أحب الله عبدا سمحا بائعا ومشتريا قاضيا ومقتضيا وقيل هو العفو في قبول العذر من المعتذر وترك المؤاخذة بالإساءة وروي أنه لما نزلت هذه الآية سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) جبرائيل عن ذلك فقال لا أدري حتى أسأل العالم ثم أتاه فقال يا محمد إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك «وأمر بالعرف» يعني بالمعروف وهو كل ما حسن في العقل فعله أو في الشرع ولم يكن منكرا ولا قبيحا عند العقلاء وقيل بكل خصلة