فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 4264

لا يبيح المعاصي ولا يطلقها وقتل الكافر المسلم من أعظم المعاصي فكيف يأذن فيه «وليعلم» الله «المؤمنين وليعلم الذين نافقوا» معناه وليميز المؤمنين من المنافقين لأن الله عالم بالأشياء قبل كونها فلا يجوز أن يعلم عند ذلك ما لم يكن عالما به إلا أن الله أجرى على المعلوم لفظ العلم مجازا أي ليظهر المعلوم من المؤمن والمنافق «قيل لهم» أي للمنافقين «تعالوا قاتلوا في سبيل الله» قالوا إن عبد الله بن أبي والمنافقين معه من أصحابه انخذلوا يوم أحد نحوا من ثلثمائة رجل وقالوا علام نقتل أنفسنا وقال لهم عبد الله بن عمرو بن حزام الأنصاري «تعالوا قاتلوا في سبيل الله» واتقوا الله ولا تخذلوا نبيكم «أو ادفعوا» عن حريمكم وأنفسكم إن لم تقاتلوا في سبيل الله وقيل معناه أقيموا معنا وكثروا سوادنا وهذا يدل على أن تكثير سواد المجاهدين معدود في الجهاد وبمنزلة القتال «قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم» يعني قال المنافقون لو علمنا قتالا لقاتلناهم قالوا ذلك إبلاء لعذرهم في ترك القتال والرجوع إلى المدينة فقال لهم أبعدكم الله ، الله يغني عنكم وقيل إنما القائل لذلك رسول الله يدعوهم إلى القتال عن الأصم «هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان» يعني بإظهار هذا القول صاروا أقرب إلى الكفر إذ كانوا قبل ذلك في ظاهر أحوالهم أقرب إلى الإيمان حتى هتكوا الستر فعلم المؤمنون منهم ما لم يعلموه واللام بمعنى إلى يعني هم إلى الكفر أقرب منهم إلى الإيمان كقوله تعالى «الحمد لله الذي هدانا لهذا» أي إلى هذا «يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم» ذكر الأفواه تأكيدا لأن القول قد يضاف إليها وقيل إنما ذكر الأفواه فرقا بين قول اللسان وقول الكتاب والمراد به قولهم لو نعلم قتالا لاتبعناكم وإضمارهم أنه لو كان قتال لم يقاتلوا معهم ولم ينصروا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقيل معناه يقولون بأفواههم من التقرب إلى الرسول والإيمان ما ليس في قلوبهم فإن في قلوبهم الكفر «والله أعلم بما يكتمون» أي بما يضمرونه من النفاق والشرك .

الَّذِينَ قَالُوا لاخْوَنهِمْ وَ قَعَدُوا لَوْ أَطاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكمُ الْمَوْت إِن كُنتُمْ صدِقِينَ(168)

الدرء الدفع يقال درأ عنه أي دفع عنه قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت