فهرس الكتاب

الصفحة 3371 من 4264

الواو تارة وحذفت أخرى للتصرف في الكلام وجواب إذا في صفة أهل الجنة محذوف وتقديره حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وكانوا كيت وكيت فازوا ونالوا المنى وما أشبه ذلك وهذا معنى قول الخليل لأنه قال في بيت امرء القيس الجواب محذوف والتقدير فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا خلونا ونعمنا ومثله قول بعض الهذليين:

حتى إذا سلكوهم في قتائدة

شلا كما تطرد الجمالة الشردا فحذف جواب إذا لأن هذا البيت آخر القصيدة وتحقيقه إن التقدير حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها فالواو واو حال وجواب إذا مضمر كما أضمر في قوله «حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت» إلى قوله «ثم تاب عليهم» والتقدير قاربوا الهلاك ثم تاب عليهم .

ثم أخبر سبحانه عن قسمة أحوال الخلائق في المحشر بعد فصل القضاء فقال «وسيق الذين كفروا» أي يساقون سوقا في عنف «إلى جهنم زمرا» أي فوجا بعد فوج وزمرة بعد زمرة «حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها» أي حتى إذا انتهوا إلى جهنم فتحت أبواب جهنم عند مجيئهم إليها وهي سبعة أبواب «وقال لهم خزنتها» الموكلون بها على وجه التهجين لفعلهم والإنكار عليهم «ألم يأتكم رسل منكم» أي من أمثالكم من البشر «يتلون عليكم» يقرءون عليكم حجج ربكم وما يدلكم على معرفته ووجوب عبادته «وينذرونكم لقاء يومكم هذا» أي ويخوفونكم من مشاهدة هذا اليوم وعذابه «قالوا» أي قال الكفار لهم «بلى» قد جاءتنا رسل ربنا وخوفونا ب آيات الله «ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين» أي وجب العقاب على من كفر بالله تعالى لأنه أخبر بذلك وعلم من يكفر ويوافي بكفره فقطع على عقابه فلم يكن شيء يقع منه خلاف ما علمه وأخبر به فصار كوننا في جهنم موافقا لما أخبر به تعالى ولما علمه «قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها» أي فيقول عند ذلك خزنة جهنم وهم الملائكة الموكلون ادخلوا أبواب جهنم مؤبدين لا آخر لعقابكم «فبئس مثوى المتكبرين» أي بئس موضع إقامة المتكبرين عن الحق وقبوله جهنم «وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا» أي يساقون مكرمين زمرة بعد زمرة كقوله «يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا» وإنما ذكر السوق على وجه المقابلة لسوق الكافرين إلى جهنم كلفظ البشارة في قوله فبشرهم بعذاب أليم وإنما البشارة هي الخبر السار «حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها» أي وقد فتحت أبوابها قبل مجيئهم وأبواب الجنة ثمانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت