يعثرن في حد الظباة كأنما
كسيت برود بني يزيد الأذرع أي يعثرن وهن في حد الظباة وكقول الآخر:
ومستنة كاستنان الخروف
وقد قطع الحبل بالمرود أي قطعه وفيه مروده وكذلك قراءة العامة «وجاءت سكرة الموت بالحق» إن شئت علقت الباء بنفس جاءت وإن شئت علقتها بمحذوف وجاءت سكرة الموت ومعها الحق .
يقال عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه وتعذر ذلك عليك وأعييت إذا تعبت وكل ذلك من التعب إلا أن أحدهما في الطلب والآخر فيما وقع الفراغ عنه والوريد عرق في الحلق وهما وريدان في العنق عن يمين وشمال وكأنه العرق الذي يرد إليه ما ينصب من الرأس وحبل الوريد حبل العاتق وهو منفصل من الحلق إلى العاتق والرقيب الحافظ والعتيد المعد للزوم الأمر .
ثم ذكر سبحانه الأمم المكذبة تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وتهديدا للكفار فقال «كذبت قبلهم» من الأمم الماضية «قوم نوح» فأغرقهم الله «وأصحاب الرس» وهم أصحاب البئر التي رسوا نبيهم فيها بعد أن قتلوه عن عكرمة وقيل الرس بئر قتل فيها صاحب ياسين عن الضحاك وقيل هم قوم كانوا باليمامة على آبار لهم عن قتادة وقيل هم أصحاب الأخدود وقيل كان سحق النساء في أصحاب الرس وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) «وثمود» وهم قوم صالح «وعاد» وهم قوم هود «وفرعون وإخوان لوط» أي وكذب فرعون موسى وقوم لوط لوطا وسماهم إخوانه لكونهم من نسبه «وأصحاب الأيكة» وهم قوم شعيب «وقوم تبع» وهو تبع الحميري الذي ذكرناه عند قوله أهم خير أم قوم تبع «كل» من هؤلاء المذكورين «كذب الرسل» المبعوثة إليهم وجحدوا نبوتهم «فحق وعيد» أي وجب عليهم عذابي الذي أوعدتهم به فإذا كان م آل الأمم الخالية إذا كذبوا الرسل الهلاك والدمار وإنكم معاشر العرب قد سلكتم مسالكهم في التكذيب والإنكار فحالكم كحالهم في التباب والخسار ثم قال سبحانه جوابا لقولهم ذلك رجع بعيد «أفعيينا بالخلق الأول» أي أفعجزنا