الخلق «ولا يوثق وثاقه أحد» أي وثاق الله أحد من الخلق فالمعنى لا يعذب أحد في الدنيا مثل عذاب الله الكافر يومئذ ولا يوثق أحد في الدنيا بمثل وثاق الله الكافر يومئذ وأما القراءة بفتح العين في يعذب ويوثق فقد وردت الرواية عن أبي قلابة قال أقرأني من أقرأه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد والمعنى لا يعذب أحد تعذيب هذا الكافر إن قلنا إنه كافر بعينه أو تعذيب هذا الصنف من الكفار وهم الذين ذكروا في قوله «لا تكرمون اليتيم» الآيات وهذا وإن أطلق فالأولى أن يكون المراد التقييد لأنا نعلم أن إبليس أشد عذابا ووثاقا منه وقيل معناه لا يؤاخذ بذنبه غيره والتقدير لا يعذب أحد بعذابه لأنه المستحق بعذابه ولا يؤاخذ الله أحدا بجرم غيره «يا أيتها النفس المطمئنة» بالإيمان المؤمنة الموقنة المصدقة بالثواب والبعث والطمأنينة حقيقة الإيمان عن الحسن ومجاهد وقيل المطمئنة الآمنة بالبشارة بالجنة عند الموت ويوم البعث عن ابن زيد وقيل النفس المطمئنة التي يبيض وجهها ويعطى كتابها بيمينها فحينئذ تطمئن عن الكلبي وأبي روق «ارجعي إلى ربك» أي يقال لها عند الموت عن أبي صالح وقيل عند البعث عن عكرمة والضحاك ارجعي إلى ثواب ربك وما أعده لك من النعيم عن الحسن وقيل ارجعي إلى الموضع الذي يختص الله سبحانه بالأمر والنهي فيه دون خلقه وقيل إن المراد ارجعي إلى صاحبك وجسدك فيكون الخطاب للروح أن ترجع إلى الجسد عن ابن عباس «راضية» بثواب الله «مرضية» أعمالها التي عملتها وقيل راضية عن الله بما أعد الله لها مرضية رضي عنها ربها بما عملت من طاعته وقيل راضية بقضاء الله في الدنيا حتى رضي الله عنها ورضي بأفعالها واعتقادها «فادخلي في عبادي» أي في زمرة عبادي الصالحين المصطفين الذين رضيت عنهم وهذه نسبة تشريف وتعظيم «وادخلي جنتي» التي وعدتكم بها وأعددت نعيمكم فيها .
وجه اتصال قوله «فأما الإنسان» الآية بما قبله فيه قولان (أحدهما) أنه يتصل بقوله «إن ربك لبالمرصاد» أي هو بالمرصاد لأعمالهم لا يخفى عليه شيء من مصالحهم فإذا أكرم أحدا منهم بنوع من النعم التي هي الصحة والسلامة والمال والبنون امتحانا واختبارا ظن ذلك واجبا وإذا قتر عليه رزقه ظن ذلك إهانة له وإنما يفعل سبحانه جميع ذلك للمصالح عن أبي مسلم (والثاني) أن المعنى بالمرصاد لهم يتعبده بما هو الأصلح لهم وأنهم يظنون أنه يبتدئ عباده بالإكرام والإهانة وليس كذلك بل هما مستحقان ولا يدخل العباد تحت الاستحقاق إلا بعد التكليف وأما قوله «بل لا تكرمون اليتيم» فوجه اتصاله بما قبله أنه رد عليهم ظنهم أنه ضيق عليهم أرزاقهم على وجه الإهانة فبين سبحانه أن الإهانة لما ذكره لا لما قالوه .