لما كان المعنى في:
بادت وغير آيهن إلا رواكد) بها رواكد حمل مشججا عليه فكأنه قال هناك رواكد ومشجج ومثل هذا في الحمل على المعنى كثير وأقول إن من هذا القبيل بيت الفرزدق الذي آخره إلا مسحتا أو مجلف وقد ذكرناه قبل لأنه لما كان المعنى لم يبق من المال إلا مسحت حمل مجلفا عليه والوجه الثالث أن يكون عطف قوله «والعين بالعين» على الذكر المرفوع في الظرف الذي هو الخبر وإن لم يؤكد المعطوف عليه بالضمير المنفصل كما أكد في نحو قوله أنه يراكم هو وقبيله ألا ترى أنه قد جاء لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا فلم يؤكد بالمنفصل كما أكد في الآية الأخرى قال فإن قلت فإن لا في قوله ولا آباؤنا عوض من التأكيد لأن الكلام قد طال كما في حضر القاضي اليوم امرأة قيل هذا إنما يستقيم أن يكون عوضا إذا وقع قبل حرف العطف فأما إذا وقع بعد حرف العطف فإنه لم يسد ذلك المسد وأما قوله «والجروح قصاص» فمن رفعه فإنه يحتمل هذه الوجوه الثلاثة التي ذكرناها ويجوز أن يستأنف الجروح قصاص استئناف إيجاب وابتداء شريعة لا على أنه مكتوب عليهم في التوراة ويقوي أنه من المكتوب عليهم في التوراة نصب من نصب فقال «والجروح قصاص» وأما التخفيف في الأذن فلعله مثل السحت والسحت وقد تقدم القول في ذلك .
ثم بين سبحانه حكم التوراة في القصاص فقال «وكتبنا» أي فرضنا «عليهم» أي على اليهود الذين تقدم ذكرهم «فيها» أي في التوراة «أن النفس بالنفس» معناه إذا قتلت نفس نفسا أخرى عمدا فإنه يستحق عليه القود إذا كان القاتل عاقلا مميزا وكان المقتول مكافئا للقاتل أما بأن يكونا مسلمين حرين أو كافرين أو مملوكين فأما إذا كان القاتل حرا مسلما والمقتول كافرا أو مملوكا ففي وجوب القصاص هناك خلاف بين الفقهاء وعندنا لا يجب القصاص وبه قال الشافعي وقال الضحاك لم يجعل في التوراة دية في نفس ولا جرح إنما كان العفو أو القصاص «والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن» قال العلماء كل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس جرى القصاص بينهما في العين والأنف والأذن والسن وجميع الأطراف إذا تماثلا في السلامة من الشلل وإذا امتنع القصاص في النفس امتنع أيضا في الأطراف «والجروح قصاص» هذا عام في كل ما يمكن أن يقتص فيه مثل الشفتين والذكر والأنثيين واليدين والرجلين وغيرهما ويقتص الجراحات بمثلها