الموضحة بالموضحة والهاشمة بالهاشمة والمنقلة بالمنقلة إلا المأمومة والجائفة فإنه لا قصاص فيهما وهي التي تبلغ أم الرأس والتي تبلغ الجوف في البدن لأن في القصاص فيهما تغرير بالنفس وأما ما لا يمكن القصاص فيه من رضة لحم أو فكة عظم أو جراحة يخاف منها التلف ففيه أروش مقدرة والقصاص هنا مصدر يراد به المفعول أي والجروح متقاصة بعضها ببعض وأحكام الجراحات وتفاصيل الأروش في الجنايات كثيرة وفروعها جمة موضعها كتب الفقه «فمن تصدق به» أي بالقصاص الذي وجب له تصدق به على صاحبه بالعفو وأسقطه عنه «فهو» أي التصدق «كفارة له» أي للمتصدق الذي هو المجروح أو ولي الدم هذا قول أكثر المفسرين وقيل إن معناه فمن عفا فهو مغفرة له عند الله وثواب عظيم عن ابن عمر وابن عباس في رواية عطاء والحسن والشعبي وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا من جراح أو غيره وروى عبادة بن الصامت أن النبي قال من تصدق من جسده بشيء كفر الله عنه بقدره من ذنوبه وقيل إن الضمير في له يعود إلى المتصدق عليه أي كفارة للمتصدق عليه لأنه يقوم مقام أخذ الحق منه عن ابن عباس في رواية سعيد بن جبير ومجاهد وإبراهيم وزيد بن أسلم وعلى هذا فإن الجاني إذا عفا عنه المجني عليه كان العفو كفارة لذنب الجاني لا يؤاخذ به في الآخرة والقول الأول أظهر لأن العائد فيه يرجع إلى مذكور وهو من وفي القول الثاني يعود إلى مدلول عليه وهو المتصدق عليه يدل عليه قوله «فمن تصدق به» «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون» قيل هم اليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله وقيل هو عام في كل من حكم بخلاف ما أنزل الله فيكون ظالما لنفسه بارتكاب المعصية الموجبة للعقاب وهذا الوجه يوجب أن يكون ما تقدم ذكره من الأحكام يجب العمل به في شريعتنا وإن كان مكتوبا في التوراة .