فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 4264

دلالة على أنه سبحانه المنان على عباده بفوائد النعم المنعم عليهم بما لا يقدر غيره على الإنعام بمثله من جزيل القسم فيعلم بذلك أنه سبحانه الآلة الذي لا يستحق العبادة سواه وفي هذه الآية أيضا دلالة على وجوب النظر والاستدلال وأن ذلك هو الطريق إلى معرفته وفيها البيان لما يجب فيه النظر وإبطال التقليد .

وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يحِبُّونهُمْ كَحُب اللَّهِ وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَشدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعًا وَ أَنَّ اللَّهَ شدِيدُ الْعَذَابِ(165)

قرأ نافع وابن عامر ويعقوب ولو ترى الذين ظلموا بالتاء على الخطاب وقرأ الباقون بالياء وكلهم قرءوا «إذ يرون العذاب» بفتح الياء إلا ابن عامر فإنه قرأ إذ يرون بالضم وقرأ أبو جعفر ويعقوب أن القوة لله وإن الله بكسر الهمزة فيهما والباقون بفتحها .

قال أبو علي حجة من قرأ «ولو يرى الذين ظلموا» بالياء أن لفظ الغيبة أولى من لفظ الخطاب من حيث إنه يكون أشبه بما قبله من قوله «ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا» وهو أيضا أشبه بما بعده من قوله كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات وحجة من قرأ ولو ترى فجعل الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لكثرة ما جاء في التنزيل من قوله ولو ترى ويكون الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد به الكافة وأما فتح أن القوة فيمن قرأ بالتاء فلا يخلو من أن يكون ترى من رؤية البصر أو المتعدية إلى مفعولين فإن جعلته من رؤية البصر لم يجز أن يتعدى إلى أن لأنها قد استوفت مفعولها الذي تقتضيه وهو الذين ظلموا ولا يجوز أن تكون المتعدية إلى مفعولين لأن المفعول الثاني في هذا الباب هو المفعول الأول في المعنى وقوله «أن القوة لله» لا يكون «الذين ظلموا» فإذا يجب أن يكون منتصبا بفعل آخر غير ترى وذلك الفعل هو الذي يقدر جوابا للو كأنه قال ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لرأوا أن القوة لله جميعا والمعنى أنهم شاهدوا من قدرته سبحانه ما تيقنوا معه أنه قوي عزيز وأن الأمر ليس على ما كانوا عليه من جحودهم لذلك أو شكهم فيه ومذهب من قرأ بالياء أبين لأنهم ينصبون أن بالفعل الظاهر دون المضمر والجواب في هذا النحو يجيء محذوفا فإذا أعمل الجواب في شيء صار بمنزلة الأشياء المذكورة في اللفظ فحمل المفعول عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت