فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 4264

و تعظيمه والمعرفة بموقع إحسانه «وينشر رحمته» أي ويفرق نعمته ويبسطها بإخراج النبات والثمار التي يكون سببها المطر «وهو الولي» الذي يتولى تدبير عباده وتقدير أمورهم ومصالحهم المالك لهم .

«الحميد» المحمود على جميع أفعاله لكون جميعها إحسانا ومنافع «ومن آياته» الدالة على وحدانيته وصفاته التي باين بها خلقه «خلق السماوات والأرض» لأنه لا يقدر على ذلك غيره لما فيهما من العجائب والأجناس التي لا يقدر عليها القادر بقدرته «وما بث فيهما من دابة» والدابة ما تدب فيدخل فيه جميع الحيوانات «وهو على جمعهم إذا يشاء قدير» أي وهو على حشرهم إلى الموقف بعد إماتتهم قادر لا يتعذر عليه ذلك ثم قال سبحانه «وما أصابكم» معاشر الخلق «من مصيبة» من بلوى في نفس أو مال «فبما كسبت أيديكم» من المعاصي «ويعفوا عن كثير» منها فلا يعاقب بها قال الحسن: الآية خاصة بالحدود التي تستحق على وجه العقوبة وقال قتادة هي عامة وروي عن علي (عليه السلام) أنه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) خير آية في كتاب الله هذه الآية يا علي ما من خدش عود ولا نكبة قدم إلا بذنب وما عفا الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثني على عبده وقال أهل التحقيق إن ذلك خاص وإن خرج مخرج العموم لما يلحق من مصائب الأطفال والمجانين ومن لا ذنب له من المؤمنين ولأن الأنبياء والأئمة يمتحنون بالمصائب وإن كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل لهم على الصبر عليها من الثواب .

والوجه في اتصال هذه الآية بما قبلها إن الله تعالى لما بين عظيم إنعامه على العباد بين بعده أن لا يعاقبهم إلا على معاصيهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت