زعم أنه إضمار على شريطة التفسير فخرج بذلك عما يكون عليه الإضمار قبل التفسير فإن قلت فعلى م تحمل الضمير في «أسرها» قلنا يحتمل أن يكون إضمارا للإجابة كأنهم لما قالوا «إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل» أسر يوسف إجابتهم في نفسه ولم يبدها لهم في الحال وجاز إضمار ذلك لأنه دل ما تقدم من مقالتهم عليه وجاز أن يكون إضمارا للمقالة كأنه أسر يوسف مقالتهم لأن القول والمقالة واحد ويكون معنى المقالة المقول كما أن الخلق عبارة عن المخلوق أي أكنها في نفسه وأوعاها ولم يطرحها إرادة للتوبيخ عليها والمجازاة بها انتهى تلخيص كلام أبي علي وقوله «شيخا» صفة الأب والكبير صفة الشيخ و «معاذ الله» منصوب على المصدر والعرب تقول معاذ الله ومعاذة الله وعوذنا الله وعوذة الله وعياذ الله ويقولون اللهم عائذا بك أي أدعوك عائذا بك وأن تأخذ في موضع نصب والمعنى أعوذ بالله من أخذ أحد إلا من وجدنا متاعنا عنده فلما سقطت من أفضى الفعل فنصب عن الزجاج وقوله «إنا إذا لظالمون» فيه معنى الجزاء أي إن أخذنا غيره فنحن ظالمون ونجيا نصب على الحال وما في قوله «ما فرطتم» لغو أي ومن قبل فرطتم ويجوز أن تكون مصدرية في موضع رفع بمعنى تفريطكم واقع من قبل فيكون «ما فرطتم في يوسف» في موضع رفع بالابتداء ومن قبل خبره ويجوز أن يكون في موضع نصب عطفا على أن ، فيكون المعنى ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا وتفريطكم في يوسف ويحكم عطف على يأذن ويجوز أن يكون بمعنى إلا أن أي لن أبرح الأرض إلا أن يحكم الله لي .
ثم أخبر سبحانه عن إخوة يوسف أنهم «قالوا» ليوسف «إن يسرق» ابن يامين «فقد سرق أخ له» من أمه «من قبل» فليست سرقته بأمر بديع فإنه اقتدى بأخيه يوسف واختلف فيما وصفوه به من السرقة على أقوال فقيل إن عمة يوسف كانت تحضنه بعد وفاة أمه وتحبه حبا شديدا فلما ترعرع أراد يعقوب أن يسترده منها وكانت أكبر ولد إسحاق وكانت عندها منطقة إسحاق وكانوا يتوارثونها بالكبر فاحتالت وجاءت بالمنطقة وشدتها على وسط يوسف وادعت أنه سرقها وكان من سنتهم استرقاق السارق فحبسته بذلك السبب عندها عن ابن عباس والضحاك والجبائي وقد روي ذلك عن أئمتنا (عليهم السلام) وقيل إنه سرق صنما لجده من قبل أمه فكسره وألقاه على الطريق عن سعيد بن جبير وقتادة وابن زيد وقيل إنه سرق دجاجة كانت في بيت يعقوب أو بيضة فأعطاها سائلا فعيروه بها عن سفيان بن عيينة ومجاهد «فأسرها يوسف في نفسه» أي فأخفى يوسف تلك الكلمة التي قالوها «ولم يبدها لهم» أي لم يظهرها «قال أنتم شر مكانا» في السرق لأنكم سرقتم أخاكم من أبيكم «والله