فهرس الكتاب

الصفحة 2307 من 4264

وَ أَقْسمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لا يَبْعَث اللَّهُ مَن يَمُوت بَلى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَ لَكِنَّ أَكثرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(38)لِيُبَينَ لَهُمُ الَّذِى يخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنهُمْ كانُوا كذِبِينَ(39)إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشىْء إِذَا أَرَدْنَهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ(40)

قرأ ابن عامر والكسائي فيكون بالنصب وفي يس مثله والباقون بالرفع .

من نصب فإنه يحمله على أن قال الزجاج الرفع على فهو يكون على معنى أن ما أراد الله فهو يكون فالنصب على ضربين (أحدهما) أن يكون عطفا على أن تقول (والآخر) أن يكون نصبا على جواب كن قال أبو علي اعلم أن الذي أجازه من النصب على أن يكون جواب كن لم يجزه أحد من أصحابنا غيره لأن كن وإن كان على لفظ الأمر فليس القصد به هنا الأمر إنما هو والله أعلم الإخبار عن كون الشيء وحدوثه .

«جهد أيمانهم» مصدر وضع موضع الحال والتقدير يجتهدون اجتهادا في إيمانهم وهذا مثل قولهم طلبته جهدك أي تجهد جهدك وعدا منصوب لتوكيد المعنى فإن المعنى بلى يبعثهم الله وعد الله ذلك وعدا وقوله «ليبين» اللام فيه يتعلق بالبعث أيضا أي يبعثهم ليبين لهم وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ويجوز أن يتعلق بقوله «ولقد بعثنا في كل أمة رسولا» أي ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ليبين لهم اختلافهم وقولنا مرفوع بالابتداء وخبره أن القول والمعنى إنما قولنا لكل مراد قولنا له كن .

قالوا كان لرجل من المسلمين على مشرك دين فتقاضاه فوقع في كلامه والذي أرجوه بعد الموت أنه لكذا فقال المشرك وإنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت وأقسم بالله لا يبعث الله من يموت فأنزل الله الآية عن أبي العالية .

ثم حكى سبحانه عن المشركين نوعا آخر من كفرهم فقال «وأقسموا بالله جهد أيمانهم» أي حلفوا بالله مجتهدين في أيمانهم والمعنى أنهم قد بلغوا في القسم كل مبلغ «لا يبعث الله من يموت» أي لا يحشر الله أحدا يوم القيامة ولا يحيى من يموت بعد موته ثم كذبهم الله تعالى في ذلك فقال «بلى» يحشرهم الله ويبعثهم «وعدا» وعدهم به «عليه» إنجازه وتحقيقه من حيث الحكمة «حقا» ذلك الوعد ليس له خلف إذ لو لا البعث لما حسن التكليف لأن التكليف إنما يحسن لإثابة من عوض به «ولكن أكثر الناس لا يعلمون» صحة ذلك لكفرهم بالله وجحدهم نبوة أنبيائه وقيل لا يعلمون وجه الحكمة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت