مع الله إلها آخر «لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء» أي لو أراد الله ما عبدنا من دونه شيئا من الأصنام والأوثان «نحن ولا آباؤنا» الذين اقتدينا بهم «ولا حرمنا من دونه من شيء» من البحيرة والسائبة وغيرهما بل شاء ذلك منا وأراد بذلك فعلنا فأنكر الله سبحانه هذا القول عليهم وقال «كذلك» أي مثل ذلك «فعل الذين من قبلهم» من الكفار والضلال كذبوا رسل الله وجحدوا آياته قالوا مثل قولهم وفعلوا مثل فعلهم «فهل على الرسل إلا البلاغ المبين» أي ليس عليهم إلا إبلاغ الرسالة وقد سبق بيان مثل هذه الآية في سورة الأنعام «ولقد بعثنا في كل أمة» أي في كل جماعة وقرن «رسولا» كما بعثناك يا محمد رسولا إلي أمتك «أن اعبدوا الله» أي ليقول لهم اعبدوا الله «واجتنبوا الطاغوت» أي عبادة الطاغوت وأن هذه هي المفسرة ويعني بالطاغوت الشيطان وكل داع يدعو إلي الضلالة «فمنهم من هدى الله» معناه فمنهم من هداه الله بأن لطف له بما علم أنه يؤمن عنده ف آمن فسمى ذلك اللطف هداية ويجوز أن يريد فمنهم من هداه الله إلى الجنة بإيمانه ولا يجوز أن يريد بالهداية هنا نصب الأدلة كما في قوله «وأما ثمود فهديناهم» لأنه سبحانه سوى في ذلك بين المؤمن والكافر «ومنهم من حقت عليه الضلالة» معناه ومنهم من أعرض عما دعاه إليه الرسول فخذله الله فثبتت عليه الضلالة ولزمته فلا يؤمن قط وقيل معناه وجبت عليه الضلالة وهي العذاب والهلاك وقيل معناه ومنهم من حقت عليه عقوبة الضلالة عن الحسن وقد سمى الله سبحانه العقاب ضلالا بقوله «إن المجرمين في ضلال وسعر» «فسيروا في الأرض» أي أرض المكذبين الذين عاقبهم الله أن لم تصدقوني «فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين» أي فانظروا كيف حقت عليهم العقوبة وحلت بهم فلا تسلكوا طريقهم فينزل بكم مثل ما نزل بهم «إن تحرص على هداهم» أي على أن يؤمنوا بك «فإن الله لا يهدي من يضل» هذا تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في دعائه لمن لا يفلح بالإجابة لانهماكه في الكفر وإشارة إلى أن ذلك ليس لتقصير وقع من جهته (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإعلام له أنهم لا يؤمنون أبدا وإذا كانوا هكذا فإن الله لا يهديهم بل يضلهم على المعنى الذي فسرناه قبل «وما لهم من ناصرين» أي ليس لهم من ناصر ينصرهم ويخلصهم من العقاب وفي هذا بيان أن الإضلال في الآية ليس المراد به ما ذكره أهل الجبر .